مرأى الغروب وميّادة الحناوي بقلم الكاتب المبدع عباس حيدر

أنا بعشقك.. الآن، والشمس تهبط غاربةً.. مرأى الغروب صورة حية تخرجها لنا الطبيعة البديعة المجنونة.. أجل، فالجنون والأبداع رفيقان وصنوان وجودهما معاً ضرورةً. الآن، قررتُ أن أكتب لكِ: يا... لا أعرف بماذا أناديكِ، حقاً لا أعرف، أنا حائر! آه هذه الـ (آه) تنهيدة الحسرة والخيبة والألم. أتعلمين ما أكثر ما يجعلني سعيداً، أو ما هي أكبر سعادة ممكن أن أشعرها؟ _ هي رؤيتكِ مبتسمةً لأجلي، ابتسامة في عينيكِ، على ثغركِ، في صوتكِ، في مشيتكِ، ابتسامة تظهر في كل وجودكِ. تلك هي السعادة التي تجعلني أطير عالياً، عالياً عند مواضع النجوم أو الأفلاك البعيدة. أكتبُ، ولا أعرف كيف يمكن أن أوصلها لكِ. إذ لا سبيل للقاء، ولا يمكن أن أتواصل معكِ هاتفياً بأي طريقة كانت. والسبب تعرفينه جيداً، ليس المسافة الجغرافية ولا مشكلة ألكترونية. إنما السبب هو أنتِ، أنتِ مَن أنقلب رأياً وفكرةً وعقلاً.. بليلةٍ وضُحاها.. فأغلقتِ كل السُبل في وجهي. كل هذه المأساة والمرارة.. تُلخصها آخر محادثة بيننا.. أتذكيرنها؟ حتماً تذكرينها. إن لتلك الرسالة أثرها عليَّ، لقد نزلت على مشاعري مثل نزول الصاعقة على غابة في الخريف.. فحوّلتها إلى رماد تكنسه الرياح! من يومها شعرتُ أني لا أستطيع أن أتحدث معكِ ولا بأي شكل من الأشكال. وما كنتُ أحسبكِ قاسية القلب والفِكر هكذا، أم هناك سبب لا أعرفه جعلكِ تتصرفين معي بهذا الشكل؟ وأنا الذي أقول دائماً وبصوت ميادة الحناوي ( أنا بعشقك ). أنتفضَ القلبُ كحمامةٍ مذعورة يوم رائكِ.. أخذَ يتخبطُ دائراً حول نفسه، ويدق الجدران، حاولَ الفرار.. لكن كانَ نفوذكِ عليه قوياً وصعباً، ينظر إليكِ بأعجابٍ ورهبة.. قلبي الآن؛ مهيض الجناج، مقيد الرجلين، عليل. القلب يدق بشكلٍ آلي، دارَ حوله الظلام. حياته ونوره، وإعادة خلقه من جديد.. كلها بيديكِ، وأنتِ تستطيعين.

أنا بعشقك...