التضارب بين الحاضر والماضي بقلم الكاتبة المبدعة زهراء يونس الكلابي

سوف نفكر قليلا ونتكلم عن اختلاف اذواقنا واسلوب التفكير والتكلم بين اليوم وأذواقنا في الماضي ليس مجرد نزوة عابرة، بل هو مرآة صادقة لرحلة تطورنا الداخلي إنه الحوار الصامت بين من كنا عليه ومن نصبح عليه

إذا نظرت إلى أعمالي الأدبية القديمة التي كتبتها قبل سنوات، أجدني أقف منها موقف الناقد والحنين معاً

ذوقي اليوم يختلف جذرياً عن ذلك الكاتب في الماضي كنت مفتونة بالزخرفة اللغوية بالجمل الملتوية التي تهدف إلى إبهار القارئ قبل إيصال الفكرة

أرى في الزخرفة اللغوية غاية، وفي الجمل الملتوية براعة أما اليوم، وقد حملتني السنوات والتجارب إلى ضفة أخرى، 

أصبح ذوقي يميل إلى النقيض صار الجوهر هو ما أبحث عنه والفكرة هي من تمسك بزمام القلم أصبحت الكلمة الواحدة إذا جاءت في مكانها الصادق تساوي عندي آلاف الكلمات التي تتزين بما ليس فيها

هذا التغير لم يأتِ من فراغ الحياة هي من صنعته كل كتاب قرأته ولمسته روحي كل موقف عشته علّمني التواضع كل خسارة علّمتني أن الزائف يزول وكل فرحة أكدت لي أن الصادق هو ما يبقى نضجنا نحن فتنضج معنا أذواقنا صرنا نرى بعيون أكثر خبرة، ونتذوق بطعم أقل انخداعاً بالمظاهر

لهذا لا أستغرب حين ألتقي بشي كنتَه، أو أقرأ رأياً قديماً كتبته لا أنكره، بل أتفهمه كان ضرورياً ليكون هذا هى سبب الوعي الذي أملكه اليوم التغيير دليل أننا كنا أحياء وأن قلوبنا وعقولنا لم تتوقف عن النمو.