حوار مجلة السنا الثقافية مع الكاتبة زهراء الفتلاوي
السلام عليكم اهلا وسهلا بكِ ست زهراء الفتلاوي في أفاق العطاء ، كونكِ شخصية لها أثرها في مجال الكتابة وتطوير المهارات ولكِ مشروعكِ الذي يحمل عنوان ( مكتبة ومجلة الاصرار ) نحن نستضيفك اليوم ضمن الملهمين في مجلة السنا للثقافة و المعرفة .
وعليكم السلام أهلاً بكم وشكرًا لهذه الاستضافة اللطيفة في مجلة السنا وأتمنى أن تكون مشاركتي إضافة نافعة ومفيدة للقراء .
كيف بدأتِ رحلتكِ مع الكتابة، ومتى شعرتِ أن الكلمة أصبحت جزءاً من هويتكِ؟
بدأت رحلتي مع الكتابة بشكل بسيط في عام 2020 لم يكن الأمر مخططًا له بقدر ما كان حاجة داخلية في تلك الفترة
وفي البداية كانت مجرد محاولات متفرقة نصوص قصيرة وتجارب شخصية أكتب فيها ما أشعر به أكثر مما أبحث عن شكل أدبي محدد
ومع الوقت بدأت ألاحظ أن الكتابة لم تعد مجرد هواية أو تفريغ بل أصبحت طريقة لفهم نفسي والعالم من حولي
مشروع “مكتبة ومجلة الإصرار” يحمل رسالة عميقة، ما الفكرة الأساسية التي انطلق منها هذا المشروع؟
بصراحة هناك عدة أسباب دفعتني لإطلاق مشروع مكتبة ومجلة الإصرار من بينها أن أولى خطواتي في النجاح بدأت عندما شاركت نصًا في إحدى المجلات وكانت تلك التجربة نقطة انطلاق حقيقية لي
ومن هنا ازداد إيماني بأن كثيرًا من الطاقات الشابة تمتلك شغفًا حقيقيًا لكنها تحتاج إلى مساحة تُحتضن فيها أفكارها وتُوجَّه بشكل صحيح وكانت الفكرة أن نخلق محطة أولى لكل من يريد أن يطوّر نفسه ليست مجرد مساحة للنشر أو القراءة بل تجربة متكاملة تُعزز الإصرار وتحوّل الشغف إلى إنجاز والفكرة إلى أثر ملموس ومن هنا جاء اسم الإصرار لأنه بالنسبة لي ليس مجرد كلمة بل قيمة تُلخّص كل رحلة نجاح حقيقية
ما أكثر موقف شعرتِ فيه أن مشروعكِ استطاع أن يترك أثراً حقيقياً في الآخرين؟
أعتقد أن أكثر ما جعلني أشعر بقيمة المشروع فعلًا هو عندما رأيت أشخاصًا قد كانوا بدأوا بخطوات بسيطة داخل المجلة ثم أصبح لديهم حضور وأسماء خاصة بهم مع الوقت
بعض الكُتّاب تطورت كتاباتهم بشكل واضح والبعض الآخر وصل إلى مرحلة تأسيس مجلات أو مشاريع مستقلة خاصة به وهذا الشيء كان يشعرني بأن الإصرار لم يكن مجرد منصة للنشر بل مساحة دفعت الآخرين للانطلاق وصناعة أثرهم الخاص
كما أن رؤية فرحة الكُتّاب عندما يشاهدون أسماءهم وكتاباتهم منشورة وتظهر للناس عبر Google كانت من أكثر اللحظات التي أثّرت بي لأن أي كاتب في بداياته يحتاج أن يشعر بأن صوته وصل فعلًا وأن هناك من يقرأه ويقدّر ما يكتبه
ما التحديات التي واجهتكِ كامرأة شابة تحاول أن تؤسس مشروعاً ثقافياً خاصاً بها؟
بكل تأكيد واجهت العديد من التحديات في بداية طريقي خصوصًا كوني بدأت السعي بعمر صغير وبإمكانيات بسيطة وكان من الصعب أحيانًا أن أجعل الآخرين يؤمنون بما أطمح إليه أو يأخذوا خطواتي على محمل الجد في البداية
كما واجهت ضغط الدراسة والمسؤوليات ومحاولات الموازنة بين تطوير ذاتي والاستمرار بالسعي والعمل إضافة إلى فترات من الإحباط والتعب النفسي التي يمر بها أي إنسان يحاول أن يبني لنفسه طريقًا مختلفًا ويبدأ من الصفر
ما الرسالة التي تحاول زهراء الفتلاوي إيصالها من خلال كتاباتها ومحتواها؟
أحاول من خلال كتاباتي ومحتواي أن أوصل فكرة أن الإنسان قادر على تطوير نفسه وصناعة أثره مهما كانت ظروفه أو بداياته بسيطة
كما أؤمن أن للكلمة تأثيرًا كبيرًا لذلك أحرص دائمًا أن يكون المحتوى الذي أقدمه هادفًا وقريبًا من الناس ويحمل قيمة حقيقية سواء في الكتابة أو تطوير المهارات أو حتى في الجانب الإنساني والنفسي
وأحاول أيضًا أن أترك رسالة لكل شخص يشعر أنه متأخر أو غير قادر وهي أن النجاح لا يرتبط بالعمر أو الإمكانيات بقدر ما يرتبط بالإصرار والاستمرار والإيمان بالنفس
برأيكِ، ما الصفات التي يجب أن يمتلكها صانع المحتوى الثقافي الناجح؟
برأيي أن صانع المحتوى الثقافي الناجح يجب أن يمتلك الوعي قبل أي شيء لأن تقديم محتوى يحمل قيمة يحتاج إلى مسؤولية وفهم حقيقي لما يقدّمه
كما أرى أن الاستمرارية والتطوير المستمر من أهم الصفات لأن المحتوى الثقافي لا يعتمد فقط على الموهبة بل على القراءة والبحث والتعلّم الدائم
ما الذي يمنحكِ الاستمرار والطاقة رغم الضغوط أو الصعوبات؟
الذي يمنحني الاستمرار هو قناعة داخلية لا تتغيّر أن التوقف الحقيقي في الحياة ليس خيارًا إلا بالموت ما دمت أتنفّس فالحياة مستمرة بحلوها ومرّها ولا توجد منطقة وسطى إمّا أن أكون شخصًا يسعى ويعيد المحاولة ويصنع إنجازه أو أترك الحياة تمضي بي وأنا في حالة ركود لا تشبهني وخصوصًا أنني تعبت كثيرًا حتى أصل إلى هذه النسخة من نفسي لذلك أصبحت فكرة التوقف بالنسبة لي غير مطروحة بسهولة
أما السبب الآخر فهو أهلي وهو أعمق بالنسبة لي أشعر أن كل تعبهم وجهدهم لا يستحق أن يُقابل بانكسار أو تراجع بل بنتيجة تُفرحهم وتُشعرهم بأن تعبهم لم يذهب سدى لذلك أرى في كل خطوة أعملها امتدادًا لتعبهم وفي كل إنجاز صغير ردًّا على ما قدّموه من أجلنا وهذا بحد ذاته يجعل فكرة الاستسلام غير واردة عندي
كيف تصفين زهراء بعيداً عن الألقاب والمشاريع؟
بعيدًا عن الألقاب والصفات الجاهزة زهراء إنسانة بسيطة تحاول أن تبني نفسها بهدوء بعيدًا عن الضجيج ومحاولات التصنّع أو إثبات صورة مثالية للآخرين
وتحمل بداخلها رغبة حقيقية بأن لا يكون وجودها عابرًا بل أثرًا يُلمَس ويُترك في كل ما تقوم به
لذلك غالبًا ما ترتبط خطواتها بهدف واضح إمّا أن تضيف فائدة أو تكتسب معرفة أو تترك أثرًا يبقى مع الوقت ويتجاوز حدود اللحظة
ما الحلم الذي تتمنين أن يقال يوماً إن زهراء الفتلاوي قد حققته؟
اني أؤمن أن القيمة الحقيقية ليست في حضور الإنسان نفسه بل في ما يظلّ منه حين يغيب
بسم الله الرحمن الرحيم
{إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين}
صدق الله العظيم
فالحلم بالنسبة إلي مو أن يُذكر اسمي بقدر ما يُذكر الأثر اللي أتركه ويتحوّل ما أقدّمه إلى شيء نافع يمتد أثره حتى بعد الرحيل
كل التوفيق لكِ يامبدعة✨️
شكرًا جزيلًا لكم سعدت جدًا بهذا الحوار وأتمنى لكم دوام التوفيق والنجاح في مجلتكم
يوزر حساب مجلة السنا الثقافية على الانستقرام
alsana.mag
الكاتبة زهراء الفتلاوي