ما وراء الصمت عن حرفٍ لا يعرف الانحناء بقلم الكاتبة المبدعة هبه أنس

في هذا العالم المزدحم بالضجيج، يصبح الصمتُ تهمة، وتصبح الكتابةُ محاولةً أخيرة للنجاة .

أنا لا أكتبُ لأنني أملك فائضاً من الكلمات ، بل أكتبُ لأنني أملك فائضاً من الوجود. جئتُ من أرضٍ (النجف) تدرك جيداً أن الكلمات ليست مجرد أصوات تمرُّ في الهواء ، بل هي عهودٌ تُقطع ، وحيواتٌ تُبنى .

في العشرين من عمري ، وجدتُ أن أعظم معارك الإنسان ليست تلك التي يخوضها مع الآخرين ، بل هي المعركة التي تدور في زوايا روحه المظلمة حيث يحاول أن يظل "إنساناً" في زمنٍ يقدس الآلة والجمود .

في هذا القسم ، لن تجدوا نصوصاً منمقة للمديح، ولن أبيعكم أوهاماً وردية عن الحياة . 

هنا ، سننزل معاً إلى القاع لنبحث عن تلك الجوهرة المخبأة في أعماق الانكسار .

سأحدثكم عن "فلسفة الوقوف" بعد كل سقوط ، عن ذلك الجزء الغامض فينا الذي يرفض أن ينطفئ مهما اشتدت الريح .

لطالما آمنتُ أن الكاتبة الحقيقية هي التي تستطيع أن تضع يدها على جرح القارئ، لا لتوجمه ، بل لتخبره: "لستَ وحدك ، وأنا هنا لنحول هذا الأنين إلى أغنية صمود" .

نحن جيلٌ يرفض أن يكون هامشاً ، جيلٌ يبحث في ركام الحكايات القديمة عن لغةٍ جديدة ، صلبة ، وواضحة .

سأكتب عن "الترميم" كفعل إرادة ، عن القوة التي تولد من رحم المعاناة ، وعن الوعي الذي يسبق الخطوة .

الكلمة عندي هي "المشط" الذي يسوي فوضى الأرواح، وهي "الصرخة" التي تكسر رتابة الخنوع .

إنني أدعوكم من خلال هذه السطور ، ليس لمراقبتي وأنا أكتب ، بل لمشاركتي في إعادة اكتشاف أنفسكم .

سنطرق أبواباً أُغلقت منذ زمن ، وسنسأل أسئلةً يخشى الكثيرون طرحها .

استعدوا لنصوصٍ لا تشبه السائد ، نصوصٍ ولدت من عمق المعايشة، وصيغت بصدقٍ لا يعرف التجميل .

لأننا حين نكتب بصدق ، لا نغير الورق فحسب ... بل نغير التاريخ الصغير الذي يسكن داخل كل واحدٍ منا .