عُقْمُ النِّدَاءِ وَخَيْبَةُ الصَّدَى بقلم الكاتبة المبدعة زهراء احمد مرهون
عُقْمُ النِّدَاءِ.. وَخَيْبَةُ الصَّدَى
ذَهَبْتُ إلى الشَّاطِئِ لِكَيْ أسْتَرِيحَ مِنْ ضَجِيجِ الحَيَاةِ، وإذَا بِي أرَى شَابّاً يَجْلِسُ والحُزْنُ يَكْسُو مَلَامِحَهُ. اقْتَرَبْتُ مِنْهُ هُنَيْهَةً، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ المَوْجَ بِألَمٍ ويَقُولُ: "لَا أسْتَطِيعُ أنْ أُصَارِحَهَا!"
فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، تَمَلَّكَنِي شُعُورٌ غَرِيبٌ.. أحْسَسْتُ أنَّهُ مِرْآةٌ لِي، وأنَّنِي أُشَاطِرُهُ ذَاتَ الغَصَّةِ. كَمْ هِيَ كَثِيرَةٌ تِلْكَ المَشَاعِرُ الَّتِي تَحْتَرِقُ بِدَاخِلِنَا دُونَ أنْ نَجِدَ قُدْرَةً عَلَى البَوْحِ بِهَا! ومَا مِنْ شَيْءٍ أشَدُّ قَسْوَةً وأصْعَبُ ألَماً مِنْ أنْ تَمُوتَ أحَاسِيسُكَ كِتْمَاناً، وتَبْقَى حَبِيسَةً فِي صَدْرِكَ لَا تَجِدُ نَافِذَةً لِلنُّورِ.
وفِي ذَلِكَ المَشْهَدِ، تَرَدَّدَ فِي مَسَامِعِي صَدَى الرُّوحِ قَائِلًا:
مَشَيْتُ لِلشَّاطِئِ المَهْجُورِ ألْتَمِسُ ... نَفْسِي، فَعُدْتُ بِحُزْنٍ خَاطِبَ الشَّجَنِ
رَأَيْتُ ثَمَّ شَبَاباً بَاكِياً عَجِزَتْ ... أشْوَاقُهُ أنْ تَنَالَ البَوْحَ فِي العَلَنِ
فَكَمْ بِنَا مِنْ شُعُورٍ مَاتَ كِتْمَاناً ... كَالعُقْمِ فِي الرَّحِمِ لَمْ يُولَدْ لِذِي أُذُنِ!
زهراء احمد مرهون
الكاتبة زهراء الفتلاوي