حين يغدر بك الحلم بقلم الكاتبة المبدعة شهد فهد
أقسى غدر ليس أن يخذلك إنسان بل أن تغدر بك الأمنية التي عشت من أجلها طويلًا وأن تصل إلى اللحظة التي كنت تظنها بداية الفرح فتجدها بداية وجع جديد
كم مرة خبأت حلمي عن الجميع خوفًا عليه وكم مرة تحدثت معه في سري وكأنه شيء مقدس لا يجوز لأحد أن يلمسه وكم مرة قلت لنفسي إن كل هذا التعب سيهون حين أصل
ثم جاء الواقع بوجهه القاسي وقال لي إن بعض الأمنيات لا تأتي لتُسعدنا بل لتعلّمنا كيف نعيش بعدها من دونها
كنت أظن أنني إذا تعبت بما يكفي سأصل وإذا صبرت بما يكفي سأحصل وإذا آمنت بحلمي بما يكفي فلن يخذلني
لكنني وصلت إلى مرحلة فهمت فيها أن الحياة لا تكافئ دائمًا من يستحق وأن بعض الأحلام تموت رغم كل الدعاء وكل السهر وكل المحاولات
والأقسى أن ترى حلمك أمامك ثم يُنتزع منك في اللحظة التي كنت تستعد فيها لاحتضانه
ذلك النوع من الخذلان لا يجعلك تبكي فقط بل يجعلك تعيد حساب كل شيء
تسأل نفسك لماذا تعبت كل هذا التعب ولماذا كنت أؤمن بكل هذا اليقين ولماذا كنت أقاتل من أجل شيء لم يكن مكتوبًا لي أصلًا
لكنني اليوم لا أكره أمنيتي ولا أكره الطريق الذي مشيته إليها
أنا فقط أكره تلك اللحظة التي جعلتني أصدق أن الوصول مضمون لمجرد أنني كنت صادقة في السعي
بعض الأمنيات لا تتحقق
ليس لأننا لم نستحقها
بل لأن الحياة أحيانًا تكون أقسى من أحلامنا
ومع ذلك سأبقى واقفة
ليس لأنني لم أنكسر
بل لأنني انكسرت كثيرًا حتى لم يعد في داخلي شيء يخيفني
وإن كانت أمنيتي قد غدرت بي مرة
فلن أغدر بنفسي بسببها أبدًا
الكاتبة زهراء الفتلاوي