مغلق باسم التضامن عيادات وصيدليات العراق تنتفض من أجل الخريجين بقلم الكاتبة نور الغزي

مغلق باسم التضامن عيادات وصيدليات العراق تنتفض من أجل الخريجين بقلم الكاتبة نور الغزي

بعد إعلان نقيب الصيادلة العراقي الدكتور حيدر فؤاد الصائغ الإضراب في صيدليات العراق، تلاه نقيب أطباء الأسنان العراقي الدكتور أركان مسلم العزاوي بإعلان الإضراب في التاريخ نفسه، لنتفاجأ بعد ذلك بانطلاق شرارة الإضراب التي أشعلتها منصات التواصل الاجتماعي. أطباء أسنان وصيادلة متضامنون معنا قلباً وقالباً؛ أحدهم يقول: «ولا صيدلية تفتح بالشارع»، وصيدلانية تستهل حديثها بعبارة: «باسم القانون والمهنة»، والكثير الكثير من زملائنا القدامى في المهن الطبية والصحية الذين ساهموا بشتى الوسائل للوقوف معنا.

في مشهد يفيض بالتكافل المهني والوعي النقابي بحقوق جميع خريجي المجموعة الطبية، بدت شوارع المدن والعيادات الطبية اليوم هادئة على غير عادتها؛ لافتات معلقة، وأبواب مغلقة، أعلنت إضراباً شاملاً في القطاع الخاص لطب الأسنان والصيدلة. هذا الإغلاق لم يكن تخلياً عن الواجب الإنساني تجاه المواطنين الذين هم عوائلنا وأقاربنا وأصدقاؤنا وأبناء وطننا، بل كان صرخة احتجاج مدوية أطلقتها النقابات تضامناً مع جيل كامل من الخريجين الذين يواجهون مستقبلاً مجهولاً.

لقد جاء هذا الإضراب كخطوة أولى استراتيجية وتضامنية من قبل الأطباء والصيادلة العاملين في القطاع الخاص، ليعلنوا وقوفهم كتفاً بكتف مع زملائهم من خريجي دفعات (2023 و2024 و2025). هؤلاء الشباب الذين قضوا سنوات طويلة من السهر والكفاح بين مقاعد الدراسة والتدريب السريري، ليجدوا أنفسهم ضحية لتعطيل «قانون التعيين المركزي»؛ القانون الذي يمثل العقد الأساسي والحق الشرعي المكتسب لكل خريج طبي في العراق.

إن ما يحدث اليوم في القطاع الخاص هو رسالة واضحة لكل الجهات المعنية المعرقلة لملف تعيين الخريجين: جسد المهن الطبية جسد واحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالانتفاض والحسم. إن إغلاق الصيدليات والعيادات اليوم يعكس عمق الاستياء من التراجع الإداري والتسويف وسرقة الحقوق القانونية للخريجين الجدد، ويؤكد أن الدفاع عن مهنة الطب وحقوق ممارسيها لا يتجزأ بين قطاع عام وخاص.

الخريجون ليسوا مجرد أرقام في قوائم الانتظار، بل هم طاقات علمية و كوادر طبية جاهزة للعطاء حُرمت من فرصتها في بناء المنظومة الصحية للبلد. وسيبقى هذا الإضراب علامة فارقة تثبت أن الكرامة المهنية والحقوق المشروعة هي الخط الأحمر الذي لا يمكن تجاوزه، وأن التضامن هو السلاح الأقوى لانتزاع الحقوق المسلوبة وإعادة الاعتبار لقانون التعيين المركزي.

وإذا كان الخريجون قد انتظروا طويلاً خلف أبواب التعيين المغلقة، فإن إضراب اليوم يعلن بوضوح أن الصمت لم يعد خياراً، وأن الحقوق في العراق وللأسف الشديد تؤخذ ولا تمنح .