ضمن إصدارات الكاتب محمد كريم المنصوري كتاب اصوات بلا ضفاف
عن خواطر أصوات بلا ضفاف:
الاســــــــــتـــــــــبـــــــداد بـــــــــــالــــــــــــــــــرأي
إنّ الاستبداد بالرأي من أسوأ الصفات وأقبح الأساليب التي قد يتخذها الفرد في حياته، إذ يجعله يتشبّث برأيه لمجرد التميّز عن الآخرين، حتى وإن كان رأيه خاطئًا. يسعى المستبدّ برأيه لإثبات أنه صاحب القرار والإرادة، وأنه الأرفع شأنًا أو الأقدر على القيادة، غير مدرك أن في ذلك الخطأ هلاكًا له ولغيره.
فكم من رأيٍ متسرّعٍ أودى بحياة أناسٍ إلى التهلكة، وكم من عنادٍ جرّ صاحبه من قمّة الغرور إلى وادي الندم واليأس! إنّ الغرور بالرأي يطفئ نور الحكمة، ويغلق باب الصواب، ويزرع بذور الندم في قلب صاحبه.وليس كل قرار يُتّخذ بمقدار كأس ماء يُروى به العطش؛ فبعض القرارات قد تكون كأسًا من السمّ الزعاف إن لم تُبنَ على رويةٍ ومشاورةٍ وتأنٍ. فالرأي الصائب لا يُولد من الانفراد، بل من الحوار والتشاور والتفكير الجماعي.
وقد أمرنا الله تعالى بذلك في قوله الكريم:
"وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ"(سورة الشورى، الآية 38)
فالشورى منهجٌ إلهيّ، واتباعها طريق النجاة من الزلل والضياع.
الكاتبة زهراء الفتلاوي