عودةٌ تأخّرت كثيرًا بقلم الكاتبة المبدعة إكرام
في ذلك الزقاق، والدرابينِ القديمة،
بيوتٌ متهالكة
كعظامٍ نسيها الزمنُ تحت جلده،
صامتةٌ
كأن الحياة مرّت بها
وتركت أنفاسها عالقةً في الشقوق.
وفي آخر الشارع
منزلٌ يميّزه شباكٌ يطلّ على الطريق
كعينٍ عجوز
لا تزال تُراقب المارّين.
تظهر منه غرفةٌ
حائطها رطب
كصدرٍ أثقله البكاء،
ويتدلّى منه قفصٌ
فارغٌ
كقلبٍ فقدَ ما كان يرفرف فيه.
طاولةٌ صغيرة،
فوقها مسجّلٌ قديم
يكرّر الأغنية ذاتها طوال النهار،
كأن الزمن عالقٌ
في نغمةٍ لا تعرف النهاية.
وهو…
يجلس على كرسيٍّ متحرّك
يتأمّل القفص طويلًا،
بعينين ثابتتين
كأنهما بابان مفتوحان
لعودةٍ تأخّرت كثيرًا.
ينتظر…
كما تنتظر المرافئُ سفنًا ضلّت طريقها،
لعلّ طائره
يتذكّر السماء الأولى
ويعود من سفره.
الكاتبة زهراء الفتلاوي