الرجل الذي نسي نفسه بقلم الكاتبة المبدعة فاطمة عبد الرحمن سعد

دائمًا يعود وحيدًا. يتذكر نفسه مرةً بعد أخرى و يعود وحيدًا، إنها المرة الأولى التي يغفو فيها دون أن يتذكر ذلك، دون أن يسأل أو يجيب دماغه الخربة. في أول طريقٍ مسدودة مضى فيها، حفظ الخارطة و بعد السير الطويل الموحش تاه!

كلّ محاولاته للعودة كانت أفخاخًا، كان يجب أن يحذر أو أن يغامر. و لأن الإنسان يولدُ خائفًا؛ ظلّ الخوف يلاحقه بين الشقوق و بين فُتحات الأبواب، بينَ الثانية و صاحبتها، بين الطرفة و الأخرى.. كانَ يسير دونَ اتجاه تجاهَ الخوف، و لأنه لم يعرف ذاته باكرًا استهلكها، و لأنه لم يثمنها باعها، و لأنه لم يجدها في دروبِ البحث و التيه استنكرَ و أعرب عن ضياعه و سرقته و نسيان نبله. نبله! كيفَ نبله؟ كيف ينسى الواحد منّا أن يكون نبيلًا؟!

ينسى، أجل. ينسى أنّ واجب المرءِ على مرءه أن يدافع عنه، و أن يحميه و يحافظ عليه من سلوك التهلكة. سكت فنسى!