عبودية الحب بقلم الكاتبة المبدعة فاطمة عبد الرحمن سعد

النساء يحببن العبودية!

يستمتعنَ بفكرة أنّ رجلًا ما يجلس على قارعة الطريق باكيًا لأجلهن، يفكر بهن. يتُقْن لرؤية رجالهنّ مرضى، متيمين، ميتين في هوامهن.

و أنا، كرجل منبوذ، أعرف امرأة تستلذُ باعتقادها-اليقينيّ-بأن رجلًا-مثلي- يقضي الليل ساهرًا حول نارٍ تستعرُ في مخيلته، حطبها هي، إنها تحتَرق و تحرِق. تخنق و تعذّب. تنامُ، مضطجعةً بكلّ رقة و أريحية، هانئةً على أريكتها.

يا لها من امرأة!

النساء.. آلهة، و مثلُ هؤلاء الأرباب يستبيحون الشوق و الترك و الإغفال و حتّى الخيانة!

يا لهنّ من آلهة!

و أنا كرجلٍ منبوذ، أريدُ أن أُعلِمكَ لمَ أنا منبوذ.

تقولُ لي "لا تنتظرني" بنبرةٍ آمرة، فأنتظر. و تطلبُ-و هي بالتأكيد لا تفعل-مني أن أبقى بعيدًا، فأقترب أكثر. تستمتعُ بالتسلطِ، هي. و أستمتع بالمخارج التي تلفظُ تسلطها الربوبي، أنا.

يا لحظي!

يا ليَ من محظوظٍ تعيسِ حظ!

كلّ الجمالِ المرموقِ هذا أمامي، ليسَ بينَ يدَي!

إذًا لتُقطَع يَداي، ليس لأنّها سرَقت، بل لأنّها لم تستطع أن تسرقَ منها شيئًا.

أنا عبدٌ و لكنّي لستُ مالكًا كباقي العبيد. كمُ أحسِدُهم، أغبطُهم، و أتمنى أنْ أحظى بشيءٍ مما يحظونَ بهِ؛ النظر و الخوف و التواجدُ و الحب.