العراق بقلم الكاتبة المبدعة نرجس دشتي
العراق، بلادي الأبدي؛ لا أستطيع أن أتصوّر نفسي خُلقتُ لانتماءٍ سواه، ولا أؤمن أنّ لي وطنًا غيره، فهو أنيس ألايام وسيّد ألازمان؛
لا أعترف بوجود من يحمل هويةً تُقرأ "عراق" فيما ولاؤه لغيره؛ لا أُجيد الحديث معهم، ولا تميل نفسي إليهم.
أنا ابنة العراق، أنا من سلالة سومر، بل لعلّنا آخر ما تبقّى من تلك السلالة العريقة.
أنا مزيجٌ من نار شمس العراق الحارقة، ونسيم فجوره العذب. في داخلي وفاء دجلة، ذلك النهر الذي ضمّ في جوفه أجساد شهداء غابوا منذ زمن بعيد، وفي داخلي خجل الفرات الذي حُرم من مائه أطفالُ سبطِ رسول الله.
وُلدتُ في أرضٍ تحتضن بطل الأبطال، أمير المؤمنين، وخمسةً من أبنائه الأطهار.
أنا عشتار، أنا الشعر، أنا الأدب، أنا الفصاحة، أنا العلم
لا أمثّل أولئك الذين أرادوا أن يحصروا العراق في دينٍ واحد أو طائفةٍ بعينها.
أنا الشيعيةُ الرافضية، أجلس على مائدةٍ واحدة مع السني والمسيحي والإيزيدي والصابئي، بل وحتى مع الملحد؛ كلٌّ منّا متمسّك بمبادئه، ولا أحد يُكره الآخر على دينه. نحن عقولٌ واعية، نختار طريقنا، وملتقى الجميع عند العزيز الجليل.
وقد قيل لي مدحًا ذات يومٍ لا أرتضي سواه، ولا أستحق غيره:
"المتنبي قام، وأنتِ جلستِ مكانه."
الكاتبة زهراء الفتلاوي