بعد خريفٍ طويل بقلم الكاتبة المبدعة رسل الهايس
2006/7/17
تِسْعَةَ عَشَرَ عَامًا، وَدَرْبُ الهَوَى مَجْهُول.
لَمْ أَكُنْ يَوْمًا ظَالِمَة، وَعَدَد مَرَّات كُنْتُ مَظْلُومَة.
آخِرُ سِنِينِ حَيَاتِي غَمَرَها الأَسَى وَالحُزْن، وَسَارَت المَصَاعِب فِي أَيَّامِي.
بَعْدَ أَلْفِ مَعْرَكَة فِي قَلْبِي، وَأَلْفِ صِرَاع فِي عَقْلِي، وَأَلْفِ كَسْر فِيَّ. السَّابِعَةَ عَشْرَة وَالثَّامِنَةَ عَشْرَة لَمْ تَكُونَا رَبِيعًا... بَلْ خَرِيفًا. كُنْتُ أُرَدِّد:
"لَا بَأْس"، وَكُلُّ البَأْس سَاكِنٌ هُنَا... فِي قَلْبِي.
القَلَمُ، وَالحِبْرُ، وَالأَوْرَاق تَعْرِفُنِي، مَعَ القَهْوَة، وَالكُتُب، وَالإِحْبَاط، وَالأَلَم.
دَخَلْتُ التَّاسِعَةَ عَشْرَة، وَلَا أَعْلَم: أَتَكُون رَبِيعًا أَمْ خَرِيفًا؟ لَا أَعْلَم مَتَى النِّهَايَة مِنْ كُلِّ هَذَا.
كَانَ الخُذْلَان يَأْسِرُنِي، وَالأَصْحَاب تَخُونُنِي، وَالصَّدَمَات تَحْضُنُنِي. المَوَاقِف تُبْكِينِي حَتَّى جَفَّ حِبْرِي. تَسَاقَطَ شَعْرِي كَأَوْرَاقِ الْخَرِيف، وَوَدَّعْتُ السَّعَادَة وَالصِّحَّة. شَعَرْتُ بِالْوَحْدَة وَالاِكْتِئَاب وَالفَشَل. رَغْمَ طِيبَتِي وَتَفَوُّقِي، لَمْ أَحْصُدْ إِلَّا الْأَذَى وَغَيْرَة النَّاس. نَسِيتُ أَنْ أَفْرَح، حَتَّى أَصَابَ المُرُّ سِنِينِي.
الحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الِابْتِلَاء. أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا ابْتَلَاهُ. مُنْذُ طُفُولَتِي تُرَافِقُنِي الْآلَام وَسُوءُ الأَوْضَاع، وَحَسَد الْأَقَارِب، وَأَنَا أَرَقُّ مِنَ النَّدَى
وَأَنْظَفُ مِنَ المَاء. افْتَقَدْتُ المَوَدَّة وَالصُّحْبَة الصَّالِحَة وَالصِّحَّة.
أَعْلَمُ أَنَّ هَذَا التَّأْخِير حِكْمَة مِنَ اللَّه. لَمْ أَسِرْ مَعَ القَطِيع لأَتْرُك مُسْتَقْبَلِي يَسِير بِاتِّجَاهِ الْخَطَأ مَعَ النَّاس الْخَطَأ. أَتَمَنَّى مِنَ اللَّه هَذَا الْعَام يَكُونُ آخِر الْأَعْوَام وَأَفْضَلَهَا، وَأَنْ يُعَوِّضَنِي اللَّهُ عَنْ كُلِّ حُزْن وَكُلِّ شَخْص آذَانِي.
أُحْسِنُ الظَّنَّ بِخَالِقِي؛
فَكُلَّمَا عَظُمَ الْبَلَاء زَادَ الْأَجْر وَزَادَ الْعِوَض. كَانَ خَرِيف سِنِينِي قَاسِيًا، وَالحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا مَرَّ.
كُلَّ عَامٍ وَأَنَا القُوَّةُ وَالنَّجَاحُ وَالإِبْدَاعُ، وَحُبُّ اللَّهِ يُرَافِقُنِي.
أَتَمَنَّى أَنْ تَتَجَمَّلَ سِنِينِي بِدُخُولِ نَاس أَجْمَل مِمَّا مَضَوْا.
أَتَمَنَّى أَنْ يَدْخُلَ السُّرُور حَيَاتِي، وَأَنْ يَرْزُقَنِي اللَّهُ مَا أَسْتَحِقُّ عَلَى نَقَائِي وَإِخْلَاصِي.
أَتَمَنَّى أَنْ أَنَالَ مَا بَكَيْتُ لِأَجْلِهِ.
أَتَمَنَّى أَنْ يَحْرُسَنِي اللَّهُ دَوْمًا كَعَادَتِهِ ????????????
الكاتبة زهراء الفتلاوي