الضَّوءُ الأَسْوَدُ بقلم الكاتبة المبدعة رسل الهايس

بَعْدَ مُدَّةٍ نَعُودُ في عَتَمَةِ اللَّيْلِ خَائِبِينَ،

مِن سُوءِ حَظٍّ يُطَارِدُنَا أَعْوَامًا عَدِيدَةً.

نَسْلُكُ طُرُقَ البُعْدِ،

نَرَى الضَّوءَ…

وَكُلَّمَا تَقَرَّبْنَا، شَعَرْنَا أَنَّ الظَّلَامَ يُلَامِسُنَا.

ظَنَنَّا أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ جَاءتْ لِتُنِيرَ صَرْحَنَا،

وَلَمْ نَكُن بِعِلْمٍ أَنَّ النُّورَ يَنْطَفِئُ فِي نَهَارِنَا.

حِيرَةٌ تَسُودُ أَمْرَنَا،

وَكَسْرَةٌ فِي الخَوَاطِرِ،

مُبْتَغُونَ أَحْلَامًا بِخُيُوطٍ وَهْمِيَّةٍ فِي خَيَالِنَا.

تَهْوِي الأَيَّامُ أَنْ تَقِفَ بِجَانِبِ السَّوَادِ،

ضِدَّ أَلْوَانِنَا…

لَا بَأْسَ بِخُيُوطِ ضَوْءٍ تَخْتَرِقُ شُبَّاكَ أَحْلَامِنَا.

مُتَخَاذِلِينَ، مُبَعْثِرِي المَشَاعِرِ، نَنْتَظِرُ الغُرُوبَ

لِيَمْنَحَنَا أَلْوَانَهُ،

قَبْلَ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ،

وَظَلَامِهِ القَادِمِ نَاحِيَتَنَا.

تُحِيطُ بِنَا الكَوَاكِبُ لِتُنْقِذَنَا، ثُمَّ تَتْرُكُنَا الشَّمْسُ،

بَعْدَ عَوْدَةِ الظَّلَامِ…

سَوَادُ اللَّيْلِ امْتَلَكَنَا.

اسْتُبْعِدَتْ عُكُوسُ القَمَرِ لَيَالِي، لِيُنِيرَ مَقَرَّنَا،

سَقَطَ ضَوْءُ القَمَرِ مُتَلَهِّفًا،

كَسُقُوطِ أَدْمُعِنَا.

يَا وَيْلَتَاهُ!

مِن انطِفَاءِ العَيْنِ وَبُرُودَةِ الرُّوحِ،

كَفَارِسٍ خَدَعَتْهُ الرِّمَايَةُ…

فَانْعَكَسَتِ الأَسْهُمُ وَأَصَابَتْهُ كَنَصِيبِنَا.

وَمَا خَطْبُ النُّجُومِ بِدِيَارِهَا تَلْمَعُ شَوْقًا؟

أَمَّا نَحْنُ، فَالْمَجَرَّاتُ تَتَجَمَّعُ شَامَةً لِتُعْثِرَنَا.

كَيفَ لِأَرْوَاحٍ أَنْ تَتَحَمَّلَ عِدَاءَ الوَقْتِ وَالنَّاسِ مَعًا؟

مُتَسَائِلِينَ: هَلْ يَجْتَمِعُ القَمَرُ وَالشَّمْسُ وَالأَرْضُ مَعَنَا؟

ذَاتَ يَوْمٍ فِي رُكْنِنَا،

لِيُزَاحَ الظَّلَامُ عَنَّا…

وَتَحْدُثُ مُعْجِزَةُ الكُسُوفِ بِعِوَضِ اللهِ لِتُخْبِرَنَا