هجرة النفس بقلم الكاتب المبدع حسين البصري
يَا نَفْسُ فَلْتُهَاجِرِي، وَعَلَيَّ فَلْتُغَادِرِي
إِنَّ الــحَـيَـاةَ سُــجُـونُ كُـــلِّ مُـفَـكِّـرِ
إِنَّ الـــذِي يَــهْـوَى الـثَّـبَـاتَ مَـكَـانَـهُ
لَا يَـرْتَـقِـي مَــجْـدَ الــزَّمَـانِ الـمُـبْـهِرِ
ارْحَــلْ تَـجِدْ بَـدَلًا عَـنِ الأَهْـلِ الـذِي
أَبْـقَـاكَ فِــي ضِـيْـقِ الـمَـقَامِ الأَصْـغَرِ
فَــالـمَـاءُ يَــأْسَـنُ إِنْ أَطَـــالَ ثَـبَـاتَـهُ
وَإِذَا جَــرَى طَـابَـتْ عُـيُـونُ الـمَـنْظَرِ
لَا يَـعْرِفُ الـمَجْدَ الـرفِيعَ سِوَى فَتًى
يَـطْـوِي الـفَـيَافِيَ بِـالـجَنَانِ الأَجْـسَرِ
يَـمْضِي كَـمَا يَـمْضِي الـحُسَامُ بِرِبْقَةٍ
قَــدْ قُــدَّ مِــنْ صَـلْـدِ الـحَدِيْدِ الأَبْـتَرِ
وَاجْـعَـلْ مِـنَ الأَحْـزَانِ نَـعْلَ مَـسِيرَةٍ
تَـمْـضِي بِـهَـا نَـحْـوَ الـصَّبَاحِ الأَسْـفَرِ
فَـارْحَـلْ بِـنَـفْسِكَ عَـنْ هَـوَانٍ مُـقْعِدٍ
وَاكْـتُـبْ بِـمَـاءِ الـعِـزِّ سِـفْـرَ الـمَـفْخَرِ
دَعْ عَــنْــكَ أَطْــــلَالَ الــمَـوَدَّةِ إِنَّــهَـا
صَــارَتْ هَـبَـاءً فِــي مَـهَـبِّ الأَعْـصُرِ
وَاطْــرَحْ ثِـيَـابَ الـعَـجْزِ عَـنْكَ فَـإِنَّمَا
ثَـــوْبُ الـمَـذَلَّـةِ سُــمُّ نَـحْـلٍ مُـسْـكِرِ
هَــــذِي الـقِـفَـارُ لَــنَـا تَــمُـدُّ رِحَـابَـهَـا
فَــاشْـرَبْ رَحِـيـقَ الـصَّـبْرِ لَا تَـتَـحَيَّرِ
يَــــا بَــاغِــيَ الـعَـلْـيَاءِ دُونَ مَـشَـقَّـةٍ
كَـيْـفَ الـقُـطُوفُ تُـنَـالُ دُونَ تَـعَـثُّرِ؟
لَـــوْلَا الـكِـفَـاحُ لَــمَـا تَـــلَأْلَأَ كَـوْكَـبٌ
نَـحْـوَ الـسَّـمَاءِ بِـنُـورِ فِـكْـرٍ جَـوْهَرِي
إِنَّ الأُسُـــودَ وَإِنْ جَــاعَـتْ بِـيَـوْمِـهَا
لَا تَــرْتَـضِـي أَبَـــداً طَــعَـامَ الأَبْــحُـرِ
فَـالـصَّقْرُ يَـعْـلُو فِــي الـفَـضَاءِ بِـعِزَّةٍ
وَالــــدُّودُ يَـقْـنَـعُ بِـالـتُّـرَابِ الأَقْــفَـرِ
كَـمْ مِـنْ غَـرِيبٍ حِـيكَ مِـنْ بَـأْسٍ لَهُ
تَـــــاجُ الــمُــلُـوكِ بِــلُــؤْلُـؤٍ وَبِـعَـنْـبَـرِ
وَاذْكُــــرْ مَــقَــالَ الـنَّـابِـغِـيِّ وَقَــوْلَـهُ
عَــنْ نَـاقَـةٍ طَــوَتِ الـفَـيَافِي لِـلـثَّرِي
نَـحْـنُ الـذِيْـنَ نَـصُـوغُ مِـنْ أَوْجَـاعِنَا
لَـحْـنَ الـخُـلُودِ بِـصَـوْتِ نَـايٍ سَـاحِرِ
لَا تَــسْـأَلِ الأَيَّـــامَ بَــسْـطَ حَـرِيـرِهَـا
بَـلْ سَـلْ يَـمِيْنَكَ عَـنْ حُسَامٍ خَيْبَرِي
كُـــنْ كَـالـنَّخِيلِ إِذَا رُمِــي بَـحِـجَارَةٍ
يَــرْمِــي بِــأَطْـيَـبِ نَـخْـلِـهِ لِـلْـمُـبْصِرِ
يَـــا نَــفْـسُ هَـيَّـا لِـلْـخُلُودِ فَـهَـاجِرِي
وَعَـــنِ الــهَـوَانِ بِــلَا تَــرَدُّدِ غَــادِرِي
_حُــــــســـــيـــــن الـــــبـــــصـــــري
2026/5/9
الكاتبة زهراء الفتلاوي