نَسْجُ الـجِرَاح بقلم الكاتب المبدع حسين البصري

--------------

نَـسـجتُ رِدائـي مـن جِـراحٍ كَـثيرةٍ

وأودعـتُ صَـرحَ الـحُبِّ فوقَ بَلائي

فــلا تَـعذلِ الـقلبَ الـحزينَ إذا نـأى

فـفـي الـبُعدِ تِـرياقٌ لِـصعبِ دَوائـي

آمــنـتُ أنَّ الـوصـلَ حَــقٌّ وشِـرعـةٌ

ولـــكــنَّ دَربــــي مُــثـقـلٌ بـعـنـائـي

سـأحـفظُ عـهداً قـد قَـضيناهُ سَـوياً

إلـى أن يُـوارى فـي الـتُرابِ نِـدائي

فـاجعلْ عَـذابَ الوجدِ نُوراً ومَسلكاً

فــــإنَّ الــوفــاءَ مَــعــدنُ الــكُـرمـاءِ

لَــمـمـتُ أشــــلاءَ الــفــؤادِ بِـلَـهـفـةٍ

كــمـا لَـمـلـمَ الـظَّـمـآنُ قَـطـرَ سَـمـاءِ

وصُـغْتُ مـن الآمـالِ صَـبراً مُـرصَّعاً

بِـنـزفِ دمـوعـي بـل بِـنزفِ دِمـائي

أرى فـيـكَ مِـحـرابَ الـيقينِ وقِـبلةً

تُـصـلي لـهـا روحــي بِـلـيلِ شَـقائي

ومــــا حُــبُّـنـا إلا عِــبــادةُ عــاشــقٍ

تَـنـسَّكَ فــي دَيــرِ الأسـى والـرجاءِ

إذا مـا ادَّعـى الواشونَ بَردَ مَحبتي

فَـقُـلْ إنَّ نـارَ الـوجدِ طَـيَّ حَـشائي

يُـقاسُ بَـلاءُ الـحُبِّ صِـدقاً وجَـزيةً

فــلا خَـيـرَ فــي حُــبٍّ بـغـيرِ فَـنـاءِ

عَـذرتُـكَ فــي هَـجـرٍ بَــراكَ وإنَّـنـي

أرى فـي نُحولِ الجسمِ صِدقَ إخاءِ

إذا غِبْتَ يَبقى الطيبُ منكَ مُؤانساً

كَـعـطرِ خُـزامـى فــي مـهـبِّ هـواءِ

تَـقـاذَفَـنـا مَــــوجُ الــزمـانِ بِــغـدرِهِ

فَـكُـنَّا سَـفـينَ الـشَّـوقِ وَسْـطَ بَـلاءِ

فلا الصَّبرُ يُجدي حينَ يَشْتَدُّ جَمرُنا

ولا الـقُـربُ يَـشـفي لـوعَةَ الإقـصاءِ

دَعِ الـلـومَ إنَّ الـلـومَ يُـذكي صَـبابَةً

ويَـفـتَـحُ جُــرحـاً غــائـراً بِـخَـفـائي

رَضـيـتُ بِـهذا الـضَّيمِ حُـبَّاً وطـاعَةً

فَـمُـرنـي بـمـا تَـهـوى بِـلـيلِ نَـوائـي

أَلـــم تَـــرَ أنَّ الـحُـبَّ يَـعـظُمُ شَـأنُـهُ

إذا ما ارتَدى ثوبَ الضَّنى والوفاءِ؟

جَـعـلـتُكَ كَـونـي والـمـداراتِ كُـلَّـها

فَـأنتَ صَـباحي، بـل وأنـتَ مَـسائي

ومـا كُـنتُ مِمن يَنقُضُ العهدَ جَفوَةً

ولــو قَـطَعوا نَـحري وسُـدَّ فـضائي

سَأَبْقَى عَلَى حُبِّ "القَدِيمِ" مُثَابِراً

فَـمَـا كَـانَ ثَـوْبِي طَـوْعَ كُـلِّ رِدَاءِ

خُــذِ الـروحَ مِـني إنْ أردتَ مَـتاعَها

فَـبِـالـرُّوحِ يُــشـرى خـالِـدُ الأسـمـاءِ

 حَــيَــاتِـي فِــــي هَــــوَاكَ صَــبَـابَـةً

فَــمَـا الــمَـوْتُ إِلاَّ رِحْــلَـةُ الإِحْــيَـاءِ

خِـتَـامِي لِـهَـذَا الـعَـهْدِ أَنِّـي ضَـحِيَّةٌ

تُـــزَفُّ لِـمِـحْـرَابِ الــجَـوَى بِـثَـنَائِي

_حُسَين البَصري

2026/4/20