يوميات جامعية بائسة بقلم الكاتبة المبدعة زهراء زهير

يوميات جامعية بائسة بقلم الكاتبة المبدعة زهراء زهير

ما زالت تلك الغبية تنتظر عند البوابة الساعة 12:30 ظهرًا، لا بد أن الشمس قد أحرقت جلدها. ألا تشعر بالحر؟ فهي تقف كل يوم عند البوابة لتخلق صدفة غير مقصودة مع (شاب الفلافل). سوف أخبركم لماذا أدعوه بشاب الفلافل، لكن لماذا هو بالتحديد؟ الرجل جل اهتمامه هو الأكل والضحك. حرفيًا، إني أراه كل يوم. لا بأس، هذه حياته، لكن لماذا هو بالتحديد؟ لا تفهموني غلط، فأنا أحب الفلافل أيضًا، لكن هذا الشاب بالتحديد هو الشاب الذي يُدعى بفتى السيئ (bad boy). أعني، هو يرتدي السترات الجلدية السوداء، يشرب السجائر ويأكل الفلافل.

لا أعتقد بأنه أصلًا فتى سيئ. لماذا تعتبر السترة الجلدية السوداء علامة لسوء الجودة؟

هو يشبه محلات الفلافل الصغيرة الموجودة في الأزقة عند مركز المدينة، أي (الولاية).

هل تعرفون الولد الذي لا يدخن أمام أبيه خوفًا أو خجلًا من الأب؟ لا أعلم، ربما الاثنان، فهذه مشاعر أي شاب عراقي تجاه أبيه.

يطلب سيجارة من الأصدقاء من حين إلى آخر، ويتأكد أنه في السليم. لا يستعمل اليد اليمنى؛ لأن الشاب الذكي سوف يستعمل اليد اليسرى للتدخين. هذه كانت نصيحة أحد أصدقاء السوء له؛ لأن الآباء دومًا ما يفتشون اليد اليمنى، كون المدخن يستعملها دائمًا كرد فعل طبيعي.

والكثير من علكة النعناع والعطر الرخيص للتأكيد على عدم وجود رائحة، لكن يا رجل، عندما تمر، تنبعث منك فقط رائحة السجائر، وعلكة النعناع و(العمبة). العمبة هي الصلصة الخاصة بالفلافل. لا أعلم ما هي مكوناتها. لماذا أتكلم عن الفلافل بهذا القدر؟

المهم، لكن هو هذا النوع من الشباب: يخاف أباه، يحب أمه حبًا جمًّا، يأخذ سيارة أبيه فقط ليجلب الخبز إلى البيت أو (الصمون)، بمعنى (فرة)، أي جولة بالسيارة. ربما يضع أغنية لمسلم أو لأمير عيد على مواقع التواصل الاجتماعي وينتظر منها أن تضغط زر الإعجاب، النقر أو اللمس، أو ربما وضع زر القلب. هل هو فعلًا زر؟ لا أدري، عذرًا يا أصدقاء، لكن أحيانًا تطور التكنولوجيا يجهد عقلي ويصيبني بالغثيان.

نأتي إلى الفتاة، اعذروني، لكن لا أعتقد أنه صراع طبقي. كانت مختلفة عنه تمامًا في المأكل والمشرب، وطريقة الحياة، والملبس. لكنها كانت تعاني من فراغ عاطفي.

أعتقد أنه جفاف أو ربما تصحر، لا أعلم.

أعتقد أنها تمتلك كل شيء، لكن شاب الفلافل كان يستقل الحافلة (الكيه) بمقدار أجرة 1000 دينار يوميًا.

Same bro

[*و على فكرة الكيه احلى ]

هل تعرف هذا النوع من الفتيات، الذي كان أبو محمد أو أبو علي سائقها الخاص منذ أن كانت في الروضة، والأب يثق به كما لو كان جزءًا من العائلة؟ هل تعلم هذا النوع من الفتيات أو هذا النوع من العائلات؟

الآن لنبدأ تحليلي الشخصي الذي لا يمتّ للعلم أو المعرفة بصلة. باختصار: (لا شغلة ولا عملة). لنبدأ.

الشابة هنا شابة من عائلة مرموقة، مدارس خاصة، غرفة خاصة، سائق خاص، كل شيء خاص، كما لو أن كانت حياتها منمقة، مدروسة وحسب خطة معينة. ربما السجن تحت مسمى الدلال أو تحكم باسم الدلع.

الآن يأتي لشخصية الشاب: يخفي من هو، يدخن بالسر، يلبس قناع اللامبالاة، خجول من الداخل ويخاف أن ينكشف في البيت. شخصية في الجامعة، شخصية أخرى، يحاول أن يلفت انتباهها، ظنًا منه أن زر الإعجاب منها يعني أنه مقبول.

هو متعلق بصورة الفتاة الغنية المدللة، الدلع والغنج والرقي (حبيبة البابا). هذا ما يعرفه، ظنًا منه أنه سوف يكون أهلًا لذلك، لكن بشخصية أخرى لا تشبهه إطلاقًا.

هي تحاول أن ترسم مسارًا وتخرج خارج الحدود، شيء غير مدروس، غير مألوف، ملفت وغير مخطط له مسبقًا، باعتبارها مغامرة من نوع آخر، وليست السفرة إلى الخارج، بل إنها كأنها جولة (فرة) بالدراجة النارية، شيء سريع، مشبع وحماسي.

ربما لأنها ممتلئة حد الغثيان. حدث ما حدث، عندما تملأ كيسًا من البطاطا إلى حده، حد الإشباع، سوف ينفجر من مكان ما ويبدأ بالتسريب.

هل كانت جائعةً للحب، أم جائعةً للقرار؟ هل هو يرتدي سترته الجلدية السوداء، أم يرتدي شخصية المتمرد؟ اذ سئلنا الست الوالدة سوف تقول ابني مثل 

جوز الهند: قاسٍ من الخارج بسبب القشرة، لكن داخله ناعم وأبيض.

لا أعلم لماذا تشبيهاتي كلها عن الأكل.

صمون، فلافل، عمبة، بطاطس.

أقسم أني لست فتاةً، بل كشك فلافل متنقل.

أمي لو قرأت النص لقالت: «زهراء، هل هذه كتابة أدبية أم ساحة (العلوة)؟»

هي تراه مثل سائق الأجرة، ممنوع أن تركبيه خوفًا من أن يخطفك؟ لا تراه كأبو محمد أو أبو علي، السائق الخاص. ربما ترى فيه روح المغامرة والخطر معًا.

هل أحبها كونها محبوبة، أم أحبها لذاتها؟

هو بالنسبة لها تذكرةً للحرية، وهي بالنسبة له تذكرةً للقبول. فيلم رومانسي درامي مكرر، نهايته مع نهاية الفصل الدراسي الأول.

ربما أنا البائسة هنا؛ أراقبهم، أكتب عنهم وأحللهم، ولا يعرفون من أنا شخصيًا، لكن هذه أنا يا رجل: ساخرة، مراقبة، وناقدة.

ربما كان يجب أن أسميها: «يوميات جامعية فارغة وليست بائسة».