خصمي... أنا | سنوات الضياع بقلم الكاتبة المبدعة هبة انس
أكثر شيء يوجع الإنسان
مو الأيام اللي راحت.
اللي يوجعه أكثر
هو يعرف إن بعض الأيام راحت منه
وهو واقف بمكانه.
سنين مرت
وأنا أگول:
"بعدني ما جاهز."
أنتظر وقت مناسب،
وظرف مناسب،
وفرصة تجي بدون تعب.
كنت أتصور أن الحياة راح تفتح الباب بوجهي،
وما كنت أعرف
أن بعض الأبواب ما تنفتح إلا لمن تطرقها بإيدك.
ضاعت مني لحظات
مو لأن الدنيا أخذتها.
لأن الخوف أقنعني أنتظر.
انتظرت كثير
لدرجة نسيت شلون أبدأ.
شفت غيري يمشي،
ويغلط،
ويتعلم،
ويعيد المحاولة
وأنا بقيت أحاسب نفسي
على كل خطوة قبل لا أخطيها.
كنت أريد ضمانات من الحياة
بس الحياة ما تعطي ضمانات.
الحياة تعطيك طريق،
وتسألك:
"تريد تمشي لو تبقى مكانك؟"
وأنا اليوم أعترف
إني مرات ما كنت ضحية للظروف.
كنت أسير لأفكاري.
أسير للخوف،
للتردد،
لذاك الصوت اللي كان يلبس ثوب الحكمة
وهو بالحقيقة كان يسرق مني العمر.
بس
مو كل شيء ضاع.
لأن الإنسان مهما تأخر
يگدر يرجع.
الشجرة ما تموت لأن فصل الشتاء طال.
والروح ما تنتهي لأن طريقها تأخر.
يمكن تأخرت
بس ما انتهيت.
يمكن تعبت
بس ما انكسرت بالكامل.
لأن بداخلي شيء صغير
كان دائمًا يگلي:
"جرب مرة ثانية."
واليوم
ما راح أبچي على السنوات اللي راحت.
راح أتعلم منها.
راح أخلي كل لحظة ضاعت
تصير سبب حتى أتحرك.
لأن أخطر شيء مو إنك تتأخر
أخطر شيء
أن تعتاد التأخير.
وأنا تعبت من الانتظار.
تعبت من نسخة مني
تعرف شتريد
بس تخاف تروح له.
اليوم
أخذت أول خطوة.
مو لأن الطريق صار أسهل
لكن لأنني أخيرًا
صرت مستعد أواجهه.
أواجه الطريق.
أواجه خوفي.
وأواجه نفسي.
لأن المعركة الحقيقية
ما كانت ضد الوقت.
كانت ضد الإنسان بداخلي
اللي أقنعني أن الوقت انتهى.
الكاتبة زهراء الفتلاوي