خصمي... أنا | السلام مع نفسي بقلم الكاتبة المبدعة هبة انس

طول عمري

كنت أتعامل ويا نفسي كأنها خصمي.

أحاسبها على كل غلطة.

أذكرها بكل مرة فشلت بيها.

وأحملها ذنب أشياء

يمكن كانت أكبر من قدرتي.

كنت أطلب منها تكون أقوى دائمًا.

ما أسمح إلها تتعب.

ولا أسمح إلها تخاف

ولا أسمح إلها تحتاج أحد.

نسيت

أن خلف كل هذه القوة الظاهرة،

أكو إنسان يحتاج رحمة.

أكو قلب تعب من الحرب.

وأكو روح كل اللي كانت تريده

أن أحد يفهمها.

حتى لو هذا الأحد

هو أنا.

اليوم

وقفت قدام نفسي مرة ثانية.

بس هالمرة

ما وقفت حتى أحاربها.

وقفت حتى أصالحها.

گلتلها:

"أعرف إنك تعبت."

"أعرف كم مرة حاولت وما مشى الطريق."

"أعرف كم مرة ضحكت والوجع بداخلك."

"بس شكرًا..."

لأنك بقيت.

شكرًا لأنك ما استسلمت

بكل اللحظات اللي كان الاستسلام بيها أسهل 

تعلمت

أن الإنسان ما يحتاج يكره النسخة القديمة منه.

لأنها هي اللي وصلته لهنا.

ذاك الشخص الخايف

هو اللي حاول.

ذاك الشخص الضعيف

هو اللي صمد.

ذاك الشخص اللي ضاع

هو اللي بحث لحد ما لقى نفسه.

ما عاد أريد أمحي الماضي.

ولا أهرب من الجروح.

لأن كل شيء مر بي

كان جزء من الطريق.

حتى الأيام اللي كسرتني

علمتني شلون أبني نفسي.

وحتى الخسارات

علمتني قيمة الأشياء اللي أريد أحافظ عليها.

اليوم

ما عندي حرب ويا نفسي.

عندي عهد.

أن ما أكون الشخص اللي يزيد وجعها.

أن أكون صوتها لما تخاف.

وقوتها لما تضعف.

وإيدها لما توقع.

لأن الإنسان إذا خسر العالم كله

وبقى عنده نفسه

بعده يملك فرصة.

أما إذا خسر نفسه

ما راح ينقذه شيء.

لهذا

ما عاد أريد أنتصر على نفسي.

أريد أمشي وياها.

أريد أفهمها.

أريد أكون المكان الآمن اللي كانت تدور عليه.

لأن أعظم انتصار

مو أن تهزم خصمك.

أعظم انتصار

أن تحول خصمك القديم

إلى أقرب شخص إلك.

إلى نفسك