حين يصبح الشوق وطنًا بقلم الكاتبة المبدعة شيرين فليح

اريد عنوان لهذا

من اسيرًا عذبهُ الاحتلال يبعث رسالتهُ

الى مدينة الاقصى حيث

عشقه وولائه لتلك الأرض الصامتة

إلى مسراي الذي لم أصل إليه

أكتب لك من خلف جدارٍ يضغط على صدري يكاد يبتلعني

ويكتم أنفاسي حتى الموت

ومن نافذةٍ لا أرى منها حتى السماء، لكنها لا تمنعني من أن أراك

يا أقصى

هل تشعر بما أشعر؟

هل هشّم الغياب كبرياءك كما هشّمني؟

هل أهلكك الانتظار مثلي؟

أم أنك اعتدت أن تُترك وحيدًا في زحام الأمة؟

أنا هنا يا أقصى

أسيرٌ لا يملك من الدنيا سوى اسمٍ ينتظر أن يُنادى به

وقلمٍ خشبيّ أُحافظ على ما تبقّى منه لأكتب فيه تفاصيل يومي

كي لا يُصيبني الجنون

لكنّي رغم هذا كله

ما زلتُ أراكَ في صلاتي وأذكرك كثيرًا

وأحفظ ملامحك كما يحفظ العاشق تفاصيل محبوبته

يقولون إنّي أسير

لكنهم لا يعلمون أنك أنت أيضًا تُكبّل

وأن بيننا صلةً لا تُرى

قيدٌ في معصمي

وقيدٌ آخر في مآذنك

يا مسراي

كم تمنّيت وتمنّيت

أن أضع جبيني المُتعب على تراب أرضك

أن أُطيل سجودي وأبكي عليك حتى ينقطع نفسي

وأقول لك ها أنا قد عدت فاحتضيني بين ذُراعيكِ

لكنّي ما زلتُ هنا

بين جدرانٍ متهالكة ملطخةٍ بالدماء

لا بزينة الديكور

هنا فقط

كغريقٍ يلتقط أنفاسه الأخيرة

في مصيرٍ مجهول

دعني أودّعك

وإن سألوا عني يومًا، فقل لهم

هنا رجلٌ كان يؤمن

أن الطريق إليه لا يُغلق

ولا يُقطع

وإن لم أصل إليك يومًا وأنا على قيد الحياة

فسأصل إليك شهيدًا

حرًّا

مغطّى بعلم بلادي

ـ شيرين فليح