شمسٌ في معطفٍ أبيض بقلم الكاتبة المبدعة رسل الهايس

في يَوْمٍ ماطِرٍ أَسيرُ، حامِلًا مَعي ثِقْلَ الحَياةِ وكُرَبَها، وقَلبي وأَنينَهُ.

عَينايَ مُثْقَلَتانِ بالألَمِ والتَّعَبِ، بِسَوادِ السَّهَرِ وخُطوطِ العُمرِ وجَشَعِ الدَّهرِ.

يَحضُنُني بَردُ الشِّتاءِ، وتَصفَعُ كِياني نَسَماتُ الهَواءِ البارِدَةُ، فَتَتَجَمَّدُ مَشاعِري، ويَتَسَلَّلُ الأَسى إِلى فُؤادي ويَستَقِرُّ.

تَجَمَّدَت أَطرافُ أَصابِعي وجَسَدي.

حَتّى رَأَيتُ شَمسًا مُتَوَهِّجَةً؛ فَتاةً تَسيرُ وتَسطَعُ، وتَنثُرُ جَمالَها كَنَثرِ الوُرودِ في الزِّفافِ، مُتَزَيِّنَةً بالعِفافِ.

تَحمِلُ مِعطَفَها الأَبيضَ بِكُلِّ حُبٍّ وتَرتدي النَظاراتُ الطُبيةُ ، وتَتَراقَصُ خُطواتُها على أَطرافِ قَلبي، فَدَفِئَت أَطرافُ أَصابِعي، واتَّسَعَت ابتِسامَتي دونَ وَعيٍ.

أَصابَني الفُضولُ اتِّجاهَها، فَسِرتُ أَتَّبِعُها، أُراقِبُ خُطواتِها ومَيلانَها؛ يَروي القَلبَ، ويُخَفِّفُ الهَمَّ، ويُوقِظُ الدَّهشَةَ ويُحرك الفضولَ .

يَبدو أَنَّها مِن إِحدى كُلِّيّاتِ الطِّبِّ.

أَصبَحتُ أُراقِبُها كُلَّ يَومٍ، حتّى حَفِظتُ ضِحكاتِها وحَرَكاتِها مع زَميلاتِها ورفيقاتِها، كَأَنَّها عُصفورٌ يُغنّي على أَغصانِ الشَّجرِ.

وَوَقَعتُ في غَرامِ عَفَوِيَّتِها، وصَوتِ ضِحكتِها العاليةِ الرَّنّانةِ، ولَمعانِ عَينَيها، وارتفاعِ خَدَّيها، وامتلاءِ وَجهِها، واحمرارِ شَفَتَيها، وأَناقةِ ثِيابِها، ورُقِيِّها.

كَم أَنتِ أَنيقةٌ وجَميلةٌ… ما اسمُكِ؟

لا بُدَّ أَنَّهُ جَميلٌ كَجَمالِكِ.

يا لها مِن جَميلةٍ؛ تَرتدي مِعطَفَها الأَبيضَ كَأَنَّهُ الماسُ، تَلمَعُ بابتِسامَةٍ مَلائكيّةٍ، عَيناها نَقيَّتانِ، وضِحكتُها بَريئةٌ.

أَبشرٌ أَنتِ… يا تُرى ما اسمُكِ؟

لِـ رُسل الهَايس 

١٤٤٧ هـ ٢٠٢٦/١/٦