تطبيق دليل مقبرة وادي السلام كيف تحولت معاناة شخصية إلى أول دليل رقمي للقبور؟

حكاية البداية كما يرويها مؤسس تطبيق دليل مقبرة وادي السلام

في عام 1996 توفي والدي، رحمه الله.

كنت أزوره باستمرار في مقبرة وادي السلام، وكانت المقبرة في ذلك الوقت أقل ازدحامًا، تحديدًا في المنطقة بين الفتحة الثالثة والرابعة. كان الوصول إلى قبره سهلًا، وكان هناك شارع واضح مقابل الموقع، أذهب إليه وأقرأ الفاتحة وأعود بهدوء.

لكن مع مرور السنوات، بدأت المقبرة تمتلئ شيئًا فشيئًا. القبور ازدادت، والطرق بدأت تضيق، والمعالم تغيّرت.

وقبل أكثر من سبع سنوات، ذهبت لزيارة والدي…

لكنني لم أستطع أن أجده.

الشارع الذي كنت أعرفه اختفى، والمكان أصبح ممتلئًا بالقبور من كل اتجاه. بحثت لساعات طويلة تحت حرارة الشمس، شعرت بالتعب والضياع والخوف… حتى غربت الشمس وأنا لم أصل إليه. عدت إلى النجف وأنا مثقل بالحزن.

في اليوم التالي، عدت من جديد.

سألت العاملين في المقبرة، وبحثت مرة أخرى لساعات طويلة… حتى استطعت، بعد عناء دام أكثر من يومين، أن أصل إلى قبر والدي.

في تلك اللحظة، قررت أن هذا لا يجب أن يتكرر مع أي شخص.

قمت بتثبيت موقع القبر باستخدام GPS، وبدأت فكرة إنشاء موقع أو تطبيق يساعد الناس على العثور على قبور أحبائهم: آبائهم، أجدادهم، أقاربهم، وأصدقائهم… بسهولة وكرامة.

بدأنا بنسخة بسيطة جدًا…

واليوم، وبفضل الله ثم بمساعدة الناس والمتطوعين، أصبح لدينا قاعدة بيانات تقترب من مليون قبر، ويتم تحديثها بشكل مستمر. يمكن لأي شخص أن ينشئ حسابًا، ويضيف موقع قبر، أو يبحث عن أي قبر داخل المقبرة.

هذا العمل ليس مجرد مشروع تقني…

بل هو محاولة لرد جزء من دين كبير، وثواب نرجو أن يصل إلى جميع المؤمنين والمؤمنات.

شكرًا لكل من ساهم وساعد،

ونطمح أن نصل يومًا إلى توثيق أكثر من سبعة ملايين قبر، حتى لا يضيع أثر أي إنسان في هذه المقبرة العظيمة.