حوار الكاتبة زهراء الفتلاوي مع الكاتبة المبدعة فاطمة علي الهاشمي
قبل كل الألقاب والكتابة… منو فاطمة علي الهاشمي كما تعرف نفسها هي؟
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
قبل ان ابدء اود ان اشير أنا فاطمة علي الهاشمي
امرأة صنعتني التجارب أكثر مما صنعتني الألقاب
وما زالت اسعى لأن اكون أثرًا طيبًا قبل أن اكون اسمًا يُذكر
وقبل أن أكون كاتبة أو صاحبة إنجاز أنا روحٌ تعلّمت من الحياة أكثر مما تعلّمت من الكتب وما زالت اؤمن أن أجمل ما في الإنسان ليس ما يملكه من ألقاب بل ما يحمله من قيم
ست فاطمة بما ان التجارب هي التي صاغت ملامح فاطمة… فهل كانت الكتابة فعلَ إضافي للتجارب لتشكيل الذات، أم مساحة لفهم ما لم تستطع التجارب تفسيره داخلها؟
ارى أن الكتابة لم تكن فعلاً إضافيًا لتشكيل ذاتي بقدر ما كانت وسيلتي لفهمها. فالتجارب منحتني الشعور ولم تمنحني التفسير
لذلك كنت أكتب لأفهم ما الذي تركته تلك التجارب في داخلي وامنح المشاعر والأسئلة التي عجزت عن التعبير عنها صوتًا ومعنى. فالكتابة بالنسبة لي ليست هروبًا من التجربة بل حوارٌ مستمر معها
طيب تحسين الإنسان يُولد بفكره؟ لو الحياة هي اللي تعيد تشكيله مع الوقت؟
يولد الإنسان ببعض ملامحه الفكرية لكن الحياة هي النحات الحقيقي تضيف وتزيل وتهذب حتى يصبح ما هو عليه
وهل كل ما تتركه الحياة بكِ يكون تشذيب جميل… لو أحيانًا يكون فقدان لجزء منك؟
أحيانًا ليس فقط تهذبنا الحياة بل تنتزع منا شيئًا نحبه لكي تترك مكانه فهمًا أعمق أو قوةً أكبر أو نظرةً مختلفة للعالم. لذلك لا أرى كل فقدان خسارة فبعض ما نفقده كان لا بد أن يرحل كي ننمو
ست فاطمة ذكرتِ إنج تؤمنين بأن أثر الفكرة أهم من عدد الشهادات… شنو الفكرة اللي غيّرت وعيج شخصيًا؟
فكرتين
الاولى هي أن الحقيقة ليست دائمًا كما نراها من زاوية واحدة كلما اتسعت زاوية النظر تغير الحكم وتغيّر الفهم هذه الفكرة جعلتني أقل اندفاعًا في إصدار الأحكام وأكثر ميلًا إلى الإصغاء والتأمل قبل تبني أي قناعة
والثانية هي أن الإنسان لا يستطيع التحكم بكل ما يحدث له لكنه يستطيع أن يختار كيف يفهم ما يحدث وكيف يتعامل معه عندما أدركت ذلك توقفت عن استنزاف نفسي في مقاومة ما لا أستطيع تغييره وبدأت أركز على ما أستطيع بناؤه داخل نفسي منذ ذلك الوقت لم أعد أرى التجارب الجيدة أو السيئة على أنها أحداث عابرة بل دروسًا تُسهم في تشكيل وعينا ونضجنا.
وايضا كتبت عن هذا الموضوع في كتابي
إذا كانت التجارب تتحول عندج إلى وعي ودروس كما ذكرتِ، فهل الكتابة هي المرحلة التي يُعاد فيها تفكيك هذا الوعي وإعادة صياغته؟ وكيف تولد الفكرة داخلج قبل أن تتحول إلى نص مكتوب؟
نعم
أرى أن الكتابة هي المرحلة التي يُعاد فيها تفكيك الوعي وإعادة بنائه. فالتجربة تمنحني الشعور الأول والوعي يحاول فهمه، أما الكتابة فتدفعني إلى مساءلته وإعادة ترتيبه في صورة أكثر وضوحًا. كثيرًا ما أكتشف أثناء الكتابة أفكارًا لم أكن أدرك أنني أحملها أصلًا، وكأن النص لا يعبّر عن الوعي فحسب، بل يشارك في صناعته أيضًا.
أما الفكرة قبل أن تتحول إلى نص، فهي لا تولد عندي كاملة. تبدأ غالبًا من سؤال، أو موقف عابر، أو تناقض يلفت انتباهي. تبقى الفكرة فترةً في الذهن تتقاطع مع قراءاتي وتأملاتي وتجربتي الشخصية، ثم تأتي لحظة أشعر فيها أن المعنى أصبح ناضجًا بما يكفي ليُكتب. عندها لا أكتب ما حدث فقط، بل أكتب ما فهمته منه وما أراه خلفه
طيب ست بما ان الحقيقة عندج تتغير مع اتساع زاوية النظر كما ذكرتِ، فأي نوع من الحقيقة كنتِ تحاولين الوصول إلها من في كتاب «أنا وهم حقيقي»؟
كنت أبحث عن حقيقة المشاعر لا حقيقة الأحداث لأن الأحداث يرويها الجميع بطريقته أما الشعور الصادق فهو الحقيقة الوحيدة التي يصعب تزييفه
بحكم عنوان الكتاب ست فاطمة برأيج ليش الإنسان أحيانًا يختبئ خلف نسخ مو حقيقية من نفسه؟
برأيي الإنسان لا يختبئ خلف نسخة غير حقيقية لأنه يريد أن يخدع الآخرين بل لأنه يحاول حماية شيء هش بداخله
لان القناع غالبًا ليس دليل قوة
بل دليل خوف لم يجد طريقةً أخرى للتعبير عن نفسه.
ست و بما أن نصوصكِ تحمل عمقًا فكريًا وإنسانيًا واضحًا… هل مرّت عليكِ فكرةٌ كتبتِها وشعرتِ حيالها بشيءٍ من التردد أو الخشية من طريقة تلقّي الناس لها؟
نعم
طيب ماهي الفكرةٍ التي سطّرتها ذات يوم، ثم تراجعتَ عن إظهارها خوفًا من أحكام الناس؟
النصوص التي تحمل جرأة في الحب
ست برأيك، هل يكتب الكاتب ليُفهِم الناس، أم ليَفهم نفسه؟
كلاهما معاً كما ذكرت سابقاً
بين العمق والبساطة معادلة صعبة شلون قدرتِ توصلين فكرتج بدون تعقيد وبدون سطحية بنفس الوقت؟
كنت أتعامل مع الكتابة كما اتعامل مع الحوار الصادق فلا أُفرط في التبسيط حتى لا أفقد المعنى ولا أُغرق في التعقيد حتى لا أفقد القارئ كنت أبحث عن تلك المنطقة التي تلتقي فيها الفكرة العميقة بالكلمة الواضحة لأن أجمل النصوص في رأيي هي التي تبدو بسيطة عند قراءتها لكنها تظل تثير الأسئلة بعد الانتهاء منها.
ما الذي تتمنّين أن يشعر به القارئ بعد أن ينتهي من قراءة أيّ نصّ من نصوصكِ؟
أتمنى أن يشعر القارئ بأنه لم يكن يقرأ جزءًا من نفسه أو يفهم شعور كان عاجزًا عن تسميته أو فهم أعمق لشيء مرّ به يومًا. لا أبحث أن يتفق الجميع مع ما أكتب بقدر ما أتمنى أن يترك النص أثرًا صادقًا عند القارئ
اذا طُلِب منكِ أن تُلخّصي رسالتكِ في هذه الحياة في جملةٍ واحدة، فماذا تقولين؟
أن اترك خلفي فكرة تعيش أطول من اسمي.
ست فاطمة وفي الختام لو التقيتِ بنسخةٍ أصغر منكِ تستمع إليكِ الآن، فما الجملة التي ترغبين أن تسمعيها منها أكثر من غيرها؟
أن تقول لي
الأسئلة التي أقلقتكِ يومًا أصبحت مصدر قوتكِ
ست فاطمة كان الحوار معكِ ممتعًا حقًا شكرًا لوقتكِ ونتمنى لكِ دوام التوفيق والنجاح.
عزيزتي زهراء المحترمة وانا بدوري اشكرك جزيل الشكر على هذا الحوار الراقي والأسئلة المميزة. سعدت بهذا اللقاء، وأتمنى أن يكون ما طُرح يترك أثرًا جميلًا لدى القارئ. كل التقدير والامتنان لكم، مع أصدق الأمنيات بالتوفيق والنجاح لحضرتكِ❤️
الكاتبة زهراء الفتلاوي