أبُوكريفيا ديمقراطية بقلم الكاتب المبدع حسين البصري

أنا الذي أغويتُ الموتَ في مَضاجعهِ..

وعدتُ بقلبٍ مُثقلٍ بخرابِ اللغات.

لا تَمُدّوا أصابعكم المصبوغةَ بالخديعةِ نحوي

فأنا الذي يعرفُ أنَّ العِطرَ في مدائنِكم

ليس إلا نكاحاً سرياً بين الجلادِ والضحية

يا شعوباً تقتاتُ على فُتاتِ "الصناديقِ" الجوفاء،

أنا لا أرى في ديمقراطيتكم إلا "أُلعوبةً" نَزِقة..

عروساً  يتقاسمُ خِدرَها سماسرةُ الأوطان،

يلبسونها تاجاً من زجاجِ الوعود

وفي الفجرِ.. يبيعونها في أسواقِ النخاسةِ

تسمونهُ "صوتَ الشعب"؟

ويحكم!

هل كان للشاةِ صوتٌ حين اختارت سِكّينَها؟

أم هو "القطيعُ" الذي أدمنَ طعمَ السلاسلِ

حتى صارَ يحنُّ إلى رائحةِ العبوديةِ في ورقِ الاقتراع!

نحنُ في من جهيمِ النسيان..

حيثُ الرؤوسُ مجردُ "أرقامٍ" في دفاترِ القادة،

وحيثُ "الحريةُ" طائرٌ مخصيٌ

يغردُ في قفصِ الدستورِ، ولا يطير.

أنا المتمردُ على "قداسةِ القطيع"،

أكفرُ بآلهةِ الورقِ، وبالأغلبيةِ التي تُباعُ في سوقِ النخاسة،

وبالخطاباتِ التي تفوحُ منها رائحةُ الموتى.

فالديمقراطيةُليست سوى "سرابٍ" 

صممهُ المستعمرُ القديم

ليحكمكم بمؤخرةِ البندقيةِ.. وعقلِ المنافق.

أنا سأبقى وحيداً في نخبويتي القاتلة

أشربُ نخبَ الحقيقةِ المرة..

بينما أنتم تشربون نخبَ أوهامكم

​يا قطعانَ "العالمِ الثالثِ" المصلوبةَ 

على جدارِ

جئتُ أهتكُ سِترَ هذه "المومسِ" العجوز..

التي تسمونها "ديمقراطية"

فالذبابُ -أيضاً- يملكُ أغلبيةً ساحقةً 

حولَ الجيفة

أرى خلفَ شاشاتِ اقتراعكم 

"سيركاً" دموياً؛

المهرجُ فيه هو "القائد"،

والجمهورُ هم "القتلى" الذين يصفقون لقاتلهم..

لأنَّ الرصاصةَ مغلفةٌ بسكرِ الخطابات.

​الحريةُ في مدنكم "عُهرٌ" مقنّن..

دستورٌ كُتبَ بدمِ الفقراء، ليحميَ

كروشَ اللصوص

سأعتزلُ زحامَكم الوثنيّ

_حُسَينُ البَصري