بابُ القصيد بقلم الكاتب المبدع حسين البصري

--------------

 بَـــابُ الـقَـصِـيدَةِ مُـغْـلَـقٌ فَـلْـتَـفْتَحِيهْ

وَلْـتَـخْـلَـعِي الـنَّـعْـلَيْنِ حَــتَّـى تَـدْخُـلِـيهْ

 وَلْـتَـسْكُنِي بَـيْـنَ الـحُـرُوفِ وَتَـهْـنَئِي

فَـالـشِّـعْرُ دُونَـــكِ لا يَـــرُوقُ لِـعَـاشِـقِيهْ

 عَـاهَـدْتُ نَـفْـسِي أَنْ أُخَـبِّـئَ لَـوْعَتِي

وَالــشِّــعْـرُ فَـــضَّــاحٌ يُـــعَــرِّي كَـاتِـبِـيـهْ

 هَــذَا شَـهِـيدُ الـحُبِّ قَـامَ مِـنَ الـثَّرَى

لِــيُـقَـبِّـلَـنَّ ظُـــهُـــورَ أَيْـــــدِي قَــاتِـلِـيـهْ

 سَـــهْــمُ الــمَـحَـبَّـةِ مُـــوجِــعٌ لَــكِـنَّـهُ

إِنْ زَادَ قُـــرْبــاً لا يُـــعَــذِّبُ مُــوجِـعِـيـهْ

 يَــا أَنْــتِ يَــا امْــرَأَةً تُـخَـبِّئُ حُـسْنَهَا

لا يَـخْـتَـفِي الــبَـدْرُ الـمُـضِيءُ لِـنَـاظِرِيهْ

 إِنِّــــي أَرَاكِ بِــذَلِــكَ الــقَـلْـبِ الَّــــذِي

مَــا عَــادَ يَـحْـتَاجُ الـعُـيُونَ فَـأَنْـتِ فِـيهْ

قَــالَـتْ رَأَيْـتُـكَ فِــي الـغَـرَامِ مُـبَـالِغاً

فـأَجَـبْـتُ مَـــا أُخْــفِـي مُـحَـالٌ تَـفْـهَمِيهْ

قَـالَـتْ أَذُقْــتَ الـحُـبَّ قَـبْـلِي قُـلْـتُهَا

كَــأْسُ الـمَـحَبَّةِ فِــي يَـدَيْـكِ لِـتَـسْكُبِيهْ

 الــحُــبُّ بَــحْــرٌ مَــوْجُــهُ مُـتَـلَاطِـمٌ

يَـسْـبِي الـعُـقُولَ بِـرَغْـمِ كَـثْـرَةِ مُـغْرِقِيهْ

وَالـبَـحْرُ ذَاتُ الـبَـحْرِ يَـعْزِفُ مَـوْجُهُ

لَـحْـناً مِــنَ الأَشْــوَاقِ يَـجْـلِبُ مُـعْـجَبِيهْ

 قَــالَــتْ أُحِــبُّــكَ مَــرَّتَـيْـنِ أَجَـبْـتُـهَا

يَـكْـفِيكِ جُــرْحٌ فِــي الـهَـوَى أَوْرَثْـتَـنِيهْ

 أَوَ مَــرَّتَـيْـنِ وَتَـرْتَـضِـيـنَ تَــعَـذُّبِـي؟

عَـجَـباً لِـمَـنْ يَـرْضَـى الـعَذَابَ لِـمُغْرَمِيهْ

 إِنِّــي قَـبِـلْتُ عَــذَابَ حُـبِّـكِ رَاضِـيـاً

فَـــــإِذَا أَحَـــــبَّ اللهُ عَـــبْــداً يَـبْـتَـلِـيـهْ

 صِـرْتُ الـكَمَانَ وَأَنْـتِ أَوْتَارُ الشَّجَى

عَـزْفـاً جَــرَى فَــوْقَ الـعِـظَامِ لِـتُـصْلِيِيهْ

 نَقَرَتْ بَنَانُكِ مَحْضَ صَدْرِي فَالْتَظَى

نَــبْــضٌ تَــمَــزَّقَ فِـــي يَـــدَيِ مُـعَـذِّبِـيهْ

 أَنَـا خَـشْبَةُ الـصَّمْتِ الَّـتِي مَا نَطَقَتْ

إِلَّا بِــلَــحْــنٍ كُـــنْــتِ أَنْـــــتِ بَـثَـثْـتِـيـهْ

 جَــلَا الـنَّدَى وَالـرُّوحُ فَـارَقَ مَـوْطِناً

مَــا عَــادَ يَـقْـوَى فِــي خَــرَابٍ تَـتْـرُكِيهْ

 تَــسَــلَّـلَ الــصُّـبْـحُ الـنَّـبِـيـلُ كَــأَنَّــهُ

طَــيْــفٌ هَــــرُوبٌ لا نَــــرُومُ لِـنَـحْـتَوِيهْ

 خَـلَّـفْـتِ فِـــي كُـــلِّ الـزَّوَايـا لَـوْعَـةً

تَــقْــتَــاتُ نَــفْــسِـي كُــلَّــمَـا نَــادَيْـتِـيـهْ

 كَـيْـفَ اسْـتَـرَدَّ الـفَـجْرُ نُــورَكِ عَـنْوَةً

مِـــنْ مُـقْـلَـةِ الـصَّـبِّ الَّــذِي ضَـيَّـعْتِيهْ؟

 مَـــا الـنَّـفْسُ إِلَّا كَـالـرَّمَادِ بِـرِيـحِكُمْ

وَالــرُّوحُ طَـيْـرٌ لَـيْـسَ يُـجْدِي تَـحْبِسِيهْ

 وَإِذَا سَــأَلْــتِ عَـــنِ الـــوِدَادِ فَــإِنَّـهُ

نَــهْــرٌ مِــــنَ الآلامِ جِــئْــتُ لِأَصْـطَـفِـيهْ

 صَــدَقْــتِ فَـالـدُّنْـيَا خَــيَـالٌ زَائِـــلٌ

يَـغْـوِي الـغَـرِيقَ وَكُــلَّ مَــنْ يَـرْنُـو إِلَـيْهْ

 خَــــلِّ لِــــيَ الأَوْهَــــامَ زَاداً نَــــادِراً

فِـــي مِـحْـنَـةِ الـقَـلْـبِ الَّـــذِي أَتْـعَـبْـتِيهْ

 عَـجَـبِي لِـسَـهْمٍ مِــنْ جَـمَالِكِ فَـتَّاكٍ

يُـحْـيِي الـذَّبِـيحَ بِـقَلْبِ مَـنْ قَـدْ يَـرْمِيهْ

 نَــزَعْـتِ مِـــنْ عُـمْـرِي بَـهَـاءً سَـالِـفاً

فَـأَعِـيدِي نَـبْـضاً قَــدْ غَـدَا مِـمَّا سَـلَبْتِيهْ

 مَــــا الــحُــبُّ إِلَّا نَـكْـبَـةٌ مَـشْـهُـودَةٌ

نَــــرَى الــفَـنَـاءَ بِــهَــا نَـعِـيـماً نَـرْتَـجِـيهْ

 يَــا مَــنْ مَـلَكْتِ الـذَّاتَ بَـعْدَ فِـرَاقِنَا

أَنَـــا لَــمْ أَزَلْ طِـفْـلَ الـهَـوَى فَـتَـدَارَكِيهْ

 رَحَلَ البَهَاءُ وَغَابَ صَوْتُكِ عَنْ دَمِي

فَـــبِـــأَيِّ صِــــــدْقٍ حُــبَّــنَـا تَـنْـسَـيْـنَـهُ؟

سَـكَـنَ الأَنِـيـنُ مَـجَامِعِي وَتَـفَطَّرَتْ

أَوْتَــارُ جِـسْـمِي حِـيـنَ صَـمْتَكِ تَـنْطِقِيهْ

 صِـرْنَا حَـكَايَا فِي الرِّيَاحِ عَنِ الهَوَى

مَـــنْ لِـلْـغَـرِيبِ إِذَا الــفُـؤَادُ هَـجَـرْتِـيهْ؟

حُـــــــسَــــــيــــــنُ الـــــــبَــــــصــــــرِي