إيمليا بقلم الكاتب المبدع مرتضى سعدون

صباحًا، ومع تساقط حبات المطر باستمرار، استيقظت إيمليا للذهاب إلى الجامعة التي كانت تبعد عنها حوالي ساعة، من ريف لندن إلى المدينة، والتي كانت ترتادها مع بقية الزملاء في الحافلة.

تناولت فطورها، وخرجت تترقب الحافلة، حاملةً بيدها مظلةً تقيها من المطر.

اقتربت الحافلة لتلتحق بها إيمليا، وأثناء الطريق تكلمت مع زميلتها ماريا حول الدراسة وما يتطلبه الامتحان العملي في التشريح، وعن خوفها من هذا الامتحان.

كانت إيمليا تدرس في كلية الطب، في المرحلة الأولى، وكانت متخوفة من المواد، لا سيما مادة التشريح.

وصلا معًا إلى الجامعة، ودخلا قاعة التشريح العملي، وكانت ماريا تحاول أن تسهّل الأمور قدر الإمكان على إيمليا، لكن المشهد كان يبدو صعبًا ومؤلمًا عليها، فقد وُضعت جثة لامرأة في العقد الثامن من العمر.

فور رؤيتها للجثة، أغلقت عينيها وأصيبت بالإغماء.

تجمع حولها الزملاء والأستاذ، وبعد نقلها إلى المستشفى التي كانت داخل الجامعة، ولمدة نصف ساعة، استراحت إيمليا وبدأت تستفيق من الإغماء.

كانت إلى جانبها ماريا والطبيبة المختصة كريستين.

سألت الطبيبة كريستين:

— إيمليا، لماذا كل هذا الخوف من محاضرات التشريح؟

إيمليا:

— أنا أخاف من الجثث، لا أستطيع التحديق إليها.

كريستين:

— اعلمي يا إيمليا أن الخوف من مشاعر الإنسان الطبيعية، فلولا الخوف لما وُجد الحذر والتأني والاستقامة. عليكِ أن تجعلي من خوفكِ خطوةً نحو حضور ونجاح أعظم..