تردد الباطن بقلم الكاتبة المبدعة تبارك فارس

تتجول عينيَّ بين رفوف كتب المكتبة . لا أعلم، هي من تشدني إليها؟ أم هذا جهلي الداخلي؟ معلوماتي متقاطعة، لا أعلم كيف أربطها . أتساءل، هل هناك أحد يقودني إلى الصواب؟

عناوين تجذب ناظريَّ إليها، وعناوين تجعلني أغض بصري عنها .

ها قد حدقتُ بأحدهم، أراه يقلِّب الكتب بعشوائية، لكن داخله اهتمام كبير ينبع من عينيه .

سحبَ أحد الكتب وبدأ بتصفح أوراقه . أطلتُ النظر إليه متردداً، من أي خطوة أود أن أخطيها . أحاول أن أمد يدي بشجاعة لأسحب أحد الكتب .

أشعر بأن الرفوف تعاتبني على جهلي تجاه هذه الكتب، وما تحمله من معلومات .

جزعت روحي من جهلي، تمتمتُ ببعض الكلمات غير المفهومة، وسحبتُ أحد الكتب . حدقتُ به لبضع لحظات، رفعتُ ناظري لمن كان بجانبي، رأيته ينظر إليَّ بعيون مبتسمة .

تقرَّب نحوي بكل هدوء، وأردف بصوت واثق:

(لا تتردد بدخول عالم المكتبات والكتب، صدقني سوف تشعَّ بالعلوم والمعرفة، سيكون لديك عقلاً غنيّاً بالمعلومات، وتتحدث بكل ثقة).

فور انتهائه من جملته هذه، رفع يده إليَّ وقدَّم لي كتاباً . أخذته منه وأنا أنظر إليه .

ابتعد عني بكل هدوء، وقبل خروجه من باب المكتبة قال بصوت أشبه بالهمس، لم أتمكن من سماع ما قال، لكني قرأت ما قال على ثغره:

(لا تتردد).

_ _ _ _ _

الكاتبة : تبارك فارس