لم تنتهِ الأربعون بقلم الكاتبة المبدعة ايمان احمد العبيدي
لم تنتهِ الأربعون.
بل كانت الأربعون هي البداية.
البداية التي علّمتني أن العهد ليس كلماتٍ تُتلى عند الفجر، ثم تمضي مع ساعات النهار…
العهد أن أحمل إمامي معي حين أتكلم، وحين أنظر، وحين أختار، وحين أُغلق بابًا لا يراه إلا الله.
أن أتذكره قبل أن أخطئ،
وأستحي منه بعد أن أخطئ،
وأعود إليه كلما أثقلتني نفسي.
لقد أصبح دعاء العهد مرآتي؛
كل صباح أقف أمامه وأسأل نفسي:
هل أنا اليوم أقرب إلى إمامي… أم أن ذنوبي أبعدتني عنه؟
وأصبح السلام عليه عهدًا لا أجرؤ أن أنقضه بسهولة؛
فأنا لا أريد أن يكون لساني مواليًا له، بينما أفعالي تُوجعه،
ولا أريد أن أطلب ظهوره بلساني، ثم أكون ممن يزيدون في زمن الغيبة سوادًا وألمًا.
يا مولاي…
إن كان لي عندك نصيب من هذا الحب، فاحفظه لي.
لا تجعلني أذوق حلاوة القرب ثم أضيّعها بغفلة،
ولا تجعل ذنوبي أقوى من شوقي إليك،
ولا تجعل نفسي سببًا في سقوط شيءٍ من ذلك العهد الذي أحببتُه حتى صار جزءًا من صباحي وروحي.
وإن تعثرتُ… فلا تطردني من بابك.
وإن ضعفتُ… فلا تتركني لضعفي.
وإن غلبتني نفسي… فكن أنت المعنى الذي يعيدني.
يا صاحب الزمان…
لم أعد أريد أن تنتهي هذه الصباحات،
لأنني أخشى اليوم الذي أستيقظ فيه ولا أشتاق إليك كما أشتاق الآن.
أريد أن يبقى هذا الشوق حيًّا في قلبي،
وأن يبقى اسمك توقظ به روحي،
وأن يبقى عهدك ميزانًا لكل خطوة أخطوها في هذه الحياة.
فإن كان بيني وبينك عهدٌ كتبته الكلمات،
فإني أريد أن أكتبه هذه المرة بأفعالي.
وإن كان الحب دعوى،
فليكن سلوكي برهانها.
وإن كان الانتظار مقامًا،
فليكن إصلاح نفسي أول خطواته.
يا مولاي…
لا تجعلني ممن ينتظرون ظهورك وهم غائبون عنك،
ولا ممن يرفعون راية حبك بألسنتهم بينما أفعالهم تُثقّل قلبك.
أريد أن أنتظرك كما يليق بمن يحب…
أن أُصلح نفسي لأنك أحببتني،
وأن أراقب قلبي لأنني أخاف أن أفقد قربك،
وأن أستمر في العهد لا أربعين صباحًا فحسب،
بل ما بقي لي من صباحات العمر.
حتى إذا جاء الصباح الذي لا أدري أهو صباح لقائك أم صباح رحيلي،
أكون قد فعلت ما استطعت لألقى الله وقلبِي يشهد:
أنني أحببتُ وليَّه،
وحفظتُ عهده ما استطعت،
وانتظرتُه لا بالكلام وحده…
بل بمحاولةٍ صادقة أن أكون إنسانةً يرضى أن ينظر إليها إمامها.
السلام عليك يا صاحب الزمان…
السلام على قلبٍ لا يزال ينتظرك،
وعلى روحٍ كلما قالت: «اللهم كن لوليك»
قالت في سرّها:
واجعلني يا رب… من الذين لا يخجل وليُّك من انتمائهم إليه.
الكاتبة : إيمان احمد العبيدي
الكاتبة زهراء الفتلاوي