خصمي... أنا | بداية الحرب بقلم الكاتبة المبدعة هبة انس
خصمي... أنا | بداية الحرب
بعد ما عرفت عدوي... ما عاد عندي مكان أهرب إله.
قبل...كنت أهرب من كلشي.
من خوفي، من ضعفي، من الأسئلة اللي تسكن براسي.
كنت أضحك قدام الناس...
وأگول:
"أنا بخير."
بس بيني وبين نفسي... كنت أعرف الحقيقة.
كنت أعرف أن أكو حرب صايرة بداخلي، حرب ما يسمع صوتها أحد، ولا يشوف آثارها أحد.
لأن أصعب المعارك... هي المعارك اللي تخوضها وأنت ساكت.
اليوم...وقفت بوجه نفسي.
مو حتى أكرهها...
لا.
حتى أفهمها.
لأن مرات الإنسان ما يحتاج يحارب نفسه حتى يهزمها، يحتاج يسمعها أولًا.
يسمع ذاك الطفل بداخله... اللي تعب من الخوف.
يسمع ذاك الحلم... اللي ظل ينتظر فرصة.
ويسمع ذاك الصوت... اللي كل عمره يطلب منه يحاول مرة ثانية.
واجهت نفسي... ولأول مرة ما دورت على أعذار.
ما گلت:
"الناس السبب."
ولا گلت:
"الوقت ضدي."
ولا گلت:
"الحياة ما أنصفتني."
اعترفت...
إني مرات كنت السور اللي يمنعني، والباب اللي سكّرته بوجهي، واليد اللي سحبتني للخلف.
بس بنفس الوقت... كنت اليد اللي تگدر ترفعني.
لأن الإنسان مو ضعيف لأنه خاف.
الضعف الحقيقي... أن يخاف ويبقى مكانه.
وأنا تعبت من الوقوف بنفس المكان.
تعبت من تأجيل نفسي، ومن قتل أحلامي بحجة الانتظار.
فاليوم... أعلنت الحرب.
مو على العالم...
على كل فكرة صغيرة بداخلي
گالتلي:
"ما تگدر."
على كل لحظة شك، على كل خوف،
على كل مرة قللت بيها من قيمتي.
راح أمشي... مو لأن الطريق سهل.
راح أمشي... لأن الرجوع صار أصعب.
وإذا وقعت... راح أتعلم من الأرض،
مو أعيش بيها.
لأن المواجهة الحقيقية... مو أن تنتصر على غيرك.
المواجهة الحقيقية...أن تطلع من داخلك إنسان كنت طول عمرك تنتظره.
الكاتبة زهراء الفتلاوي