حوار الكاتبة زهراء الفتلاوي مع الأستاذ والمدرب سجاد حيدر في رحاب تدريب أطفال طيف التوحد
شاب لم يكتَفِ بمهنة تقليدية بل جعل من التربية الخاصة قضية وجود وصنع من أروقة التأهيل مساحة لترميم الأمل في قلوب أهالي أطفال طيف التوحد ومن شاشات التواصل منبراً يسكب فيه العلم والإنسانية بأسلوب يلامس الروح.. نرحب بالمعالج والمدرب وصانع المحتوى الاستثنائي الأستاذ سجاد في مجلة الإصرار .. أهلاً بك أستاذ سجاد وأنرتنا جداً
شُكراً جزيلاً لحضرتج اولاً
ولإيجاز الوصف المُعبر عن هذه المهنة
أستاذ سجاد بعيداً عن رداء المعالج وشغف المدرب وزحام الكاميرات والاستشارات.. من هو سجاد في جوهره ومساحته الخاصة المغلقة عن العالم؟
في مساحته الخاصة سجاد هو "الابن، الصديق، الانسان اللي يتعب ويسكت، ويفرح بشيء بسيط".
العالم يشوفني المدرب، بس اني اشوف روحي انسان يحاول يكون زين على كد مايكدر
اللي يحب بيته، واهله،
اللي يفرح من يشوف نتيجة تعبه على طفل، وينام وهو يفكر "يا ترى كدرت افيده اليوم؟"
جوهر سجاد هو انسان يحب يساعد شكد ميكدر لا اكثر ولا اقل.
استاذ سجاد لكل منا زاوية أمان يلجأ إليها لترميم روحه.. ففي تفاصيل يومك المزدحم بالمسؤوليات والطاقات المشحونة كيف تعيد شحن شغفك وتستعيد هدوءك الداخلي؟
الهدوء داخل الانسان ييجي من احساس الامان
لما ادخل للبيت واشوف والدتي موجوده واختي واخويه يمي
نفسياً أرتاح تلقائياً احس بالامان
فقط وجودهم كان وما زال مصدر الامان لهدوئي الداخلي
فدائما اهلي هم مصدر الامان الداخلي الي ومصدر هدوئي وتحملي لهواية امور بما فيها زحام المسؤوليات
من كان الجدار والسند الحقيقي من عائلتك الذي آمن بشغفك ودعم مسيرتك المهنية منذ الخطوة الأولى؟
سندي الحقيقي دائما كان امي وابي
ابي رحمة الله عليه من يوم وفاته الى اليوم كان سندي لحقيقي وداعم لي وامي كانت الجدار المانع لسجاد والصد لكل شي سلبي واخي الي جان دائما يشجعني ويدعمني بابسط الاشياء
واختي كانت الاحن لي دائما.. فعائلتي همه السند الي
استاذ سجاد القرب من حالات إنسانية خاصة يجعل الإنسان يُعيد النظر في أولوياته باستمرار.. ما هي الفكرة أو القناعة الحياتية التي تغيرت في ذهنيتك تماماً خلال السنوات الأخيرة؟
بصراحه الفكره الي اخذتها بذهني وتغيرت ....
انو دائما اكو امل
دائما افكر اكو امل لكل حاله انسانيه موجوده ابد مافقد الامل واضل احاول
واصبح عندي الاستمراريه هيه الشي الرئيسي
وماكو شي اسمه (مستحيل)بقاموسي????
ربما لكل اختيار مهني نقطة تحول خفية فما الذي دفع سجاد للدخول إلى عالم التربية الخاصة تحديداً؟ هل كان شغفاً مبكراً أم صدفة تحولت إلى رسالة حياة؟
بصراحه كل شي جان صدفه واصبح صدفه كنت قريبا دائما من اطفال التوحد وغير امراض وكنت اتعامل معهم قبل دخولي لهذا المجال الى ان جائت الفرصه عن طريق الاستاذه ساره والاستاذ عماد هم من كانو اصحاب الفضل الاول والداعم الاول خلال مسيرتي التدريبيه مع الاطفال وكانو داعمين لكل شيئ وكانو سند لي دائما وكذالك ست نريمان كان لها فضل كبير ايضا..وكنت انظر الى القدره التي احملها في التحمل والصبر والقوه الى ان نظرت اني قد غيرت شيأ باطفال التوحد وانا لم امارس المهنه ابدا فدخلت هذا المهنه صدفه وتحولت الى رساله حياة والى الان اكتب الرساله لجميع الاطفال
حديثك يعكس بوضوح كيف يمكن للشغف والداعمين الحقيقيين أن يحولوا الصدفة إلى رسالة إنسانية نبيلة وكيف يستخرج العطاء أفضل ما فينا من صبر وقوة.. فالان إستاذ سجاد كونك تخوض هذه التجربة اليومية وتكتب رسالتك مع كل طفل و بناءً على هذه التجربة الملهمة كيف انعكس التعامل اليومي مع هذه الفئة على شخصيتك وطريقة إدراكك للحياة والناس من حولك؟
هذا الشي انعكس اكثر شي على طريقة فهمي للعالم وطريقة تعاملي وياهم خلاني اكون صبور اكثر ويا العالم وخلاني اعرف انه لكل شخص مفتاح دخول
عندما يدرك المعالج في بداياته أنه لا يتعامل مع ملفات ورقية بل مع أرواح وعوائل تضع كل آمالها بين يديه.. كيف تعاملت مع هذا الثقل النفسي الهائل في خطواتك الأولى وهل راودك التردد؟
الثقل النفسي هنا يكون بسبب العوائل مو بسبب الاطفال بهذا المجال نعرف انه لكل حاله وقت وانه لكل طفل استجابه مختلفة لانه نتعامل ويا اطفال قدراتهم العقلية مختلفة لكن بعض الاهل ميتستوعبون هالشي ليس لديهم الوعي الكافي بالحالة
طيب استاذ سجاد بين التخصص الأكاديمي في التربية الخاصة والواقع الميداني داخل مراكز التأهيل ما هي (الصدمة الأولى)أو الحقيقة التي لا تُعلّمها الكتب وواجهتكَ فور تعاملك المباشر مع الأطفال؟
التقبل....
اول ماينصدم بي المدرب هو انه الاطفال المصابين باضطرابات معينة غير مقبولين عائلياً، اجتماعياً، وحتى من قبل بعض المراكز الي يدخلون حتى يتأهلون انه يمارسون حياتهم بشكل أشبه بالطبيعي
طريقة التعامل وياهم توحي انه هم غير مقبولين... يتم التعامل معهم كحالة مرضية لكن بطريقة غير انسانية والشي الثاني
التفهم والحب... هم محتاجين احد يفهمهم يفهم مشاعرهم يفهم احتياجاتهم قبل لايفهم شلون ممكن يدربهم
استاذ سجاد اختيار العمل مع أصحاب الاضطرابات يحتاج إلى طاقة نفسية وصبر استثنائي.. كيف يستطيع المعالج أن يحافظ على اتزانه النفسي وشغفه دون أن يقع في فخ الاحتراق المهني؟
دائما كنت عندما ادخل الى الجلسه الخاصه بلاطفال كنت ابتعد على جميع الامور والمشاكل االحياتيه والامور الثانيه ويكون تركيزي فقط على الطفل ونعيش معا داخل الجلسه فقط بتدريب الطفل بدون التفكير بغير امور وهذا سيمنع شغفه من ان يقع في فخ الاحتراق المهني
استاذ سجاد ربما الجهد لا يكون على المعالج فقط وانما على المركز الخاص بلعلاج فالبيئة العلاجية والمراكز التأهيلية تختلف في كفاءتها وإمكانياتها.. ما هي المقومات الأهم التي ترى أنها يجب أن تتوفر في أي مركز ليكون بيئة آمنة وفعالة بحق؟
التعامل...
طريقة تعامل المركز مع المدرب وما توفره ايضاً من مقومات تنعكس سلباً او ايجاباً
وبالتالي المدرب راح يكون صورة انعكاسية للمركز
التقبّل المجتمعي ما زال عقبة تؤرق العوائل.. كيف يمكننا كمجتمع أن ننتقل من مجرد الشفقة على طفل التوحد إلى مساحة الدمج والفهم الحقيقي؟
اول شي وقبل المجتمع يجب على العوائل ان تتقبل اطفالها
وتتقبل اضطراب طيف التوحد وذالك من خلال اخراج الاطفال للاماكن العامه وجعلهم يفعلون ويتصرفون بطريقتهم الطبيعيه بدون النظر الى المجتمع من حولك فقط وتركيزك يكون على طفلك وجعله يندمج مع الاطفال حتى اذا سمعت كلمة سلبيه من بعض الاشخاص حاول ان لاتفكر في كلامه وان تركز على طفلك فقط فيكون التقبل من خلال المجتمع يبدا من اهل الطفل فاذا تقبل اهل الطفل ابنهم فسيتقبل المجتمع ........
استاذ سجاد في مجتمعاتنا غالباً ما تحمل الأم العبء الأكبر من الضغط النفسي والمجتمعي عند تشخيص طفلها فكيف ترمّمون معنويات الأهل وتعدّونهم ليكونوا شركاء حقيقيين في رحلة العلاج؟
بصراحه اول شي احاول اوصله لاهل انو التشخيص ليس نهايه الطريق بلعكس هيه بدايتهم على مود يفهمون ابنهم وهوايه من الامهات يحملن انفسهن مسؤلية الصار ويه ابنهم بس الحقيقه الطفل يحتاج اليوم الى دعمهن اكثر من شعورهن بلذنب
بلبدايه اسمع مشاعرهم قبل لا انطيهم خطه علاجيه لان الاهل عندما يشعرون بان هناك من يفهم مخاوفهم يصبحون اكثر استعداد للتعاون وبعدها اشرح الهم انو النجاح موبس بلتدريب والمدرب فقط بل على الشراكه الحقيقيه بين الاسره والمركز
استاذ سجاد حضرتك بين دقة المعلومة العلمية وبساطة الطرح للجمهور العام.. كيف توازن بين كونك معالجاً أكاديمياً ملتزماً بالمعايير، وبين كونك صانع محتوى يبحث عن الوصول والتأثير بأسلوب سلس؟
اني مؤمن وعلى يقين ان المعلومه العلميه اذا بقيت داخل الكتب فلن تُغير حياة الناس واذا خرجت الهم بطريقه غير دقيقه فقد تضر اكثر مما تنفع لذلك احاول دائماً ان احقق توازن بين الاثنين
قبل لاانشر المحتوى اتأكد من أساسه العلمي اقيمه واستند على المراجع والمماراسات المعتمدة وابتعد على المصطلحات المعقده
واحولها الى امثله من الحياة اليوميه حتى يفهمها كل اب وام...
واني مادور على المشاهدات بقدر مااني اريد اخلي اثر داخل كل انسان وازرع معلومه صحيحه بلنهايه دوري كمعالج وصانع محتوى هوه ابني جسر بين العلم والمجتمع واوصل المعلومه بطريقه صحيحه وبسيطه
استاذ سجاد اتجاهك لصناعة المحتوى عبر المنصات الرقمية لم يكن لمجرد الظهور بل بنية التوعية.. ما هو المفهوم الخاطئ الأكثر شيوعاً عن التوحد والذي تحاول جاهداً تصحيحه في كل فيديو تنشره؟
اعتقد ان اكثر مفهوم خطأ واحاول تصحيحه انو التوحد مرض يمكن الشفاء منه او يعني انه نهايه مستقبل الطفل وهذا موصحيح التوحد اضطراب نمائي وليس حكما على قدرات الطفل او مستقبله واحاول اوصل فكره مهمه جدا وهي كل طفل من اطفال التوحد مختلف عن الاخر ولا توجد نسخه واحده من التوحد ميصير اقارن طفل باخر واتوقع تنجح نفس الطريقه مع الجميع واواجه مشكله مؤذيه مع الاسف من بعض الناس هوه ان الطفل التوحد لايشعر ولايحب من حوله بلحقيقه هوايه منهم يمتلكون مشاعر عميقه بس طريقتهم بلتعبير تكون غير وهنا يجي دورنا انو لازم نفهمهم ورسالتي بكل فيديو اريد اغير نظره المجتمع واخليهم يشوفون التوحد بصوره صحيحه ويكون اكثر قبولا وتحصل الاسره على الدعم الاكبر وهذا بحد ذاته جزء من العلاج
استاذ سجاد خلال خبرتك وتواجدك على السوشايل ميديا لتقديم هذا المحتوى ما هي أكثر رسالة أو رد فعل وصلك من متابع على وسائل التواصل الاجتماعي وشعرت حينها أن محتواك أحدث فارقاً حقيقياً في حياة عائلة؟
بصراحه الكثير من الرسائل تصلني بس انو تصلني رساله من ام طفل تبكي وتقول لي جنت اتوقع انو ابني ميشعر بيه بس وره تطبيق نصائحك كام يتفاعل ويايه ويكون عنده مشاعر تجاهي واكو كلام دائما يوصلني انته (امل النا ودائما تزرع بداخلنا امل )
ومن ناحيه الجيل الجديد من طلاب التربية الخاصة يدخلون هذا المجال بقرارات وتحفظات كثيرة.. ما هي المهارة أو الصفة الأخلاقية التي ترى أن بدونها لا يمكن لأي شخص أن ينجح كـ معالج إنساني بحق؟
اذا سالتيني على اهم صفه ماراح اكول الذكاء ولاكثره الشهادات
الي راح اكوله (الانسانيه ) لازم على كل معالج يحس احساس شعور الاب و الام..ويحترم مشاعر الطفل وره الانسانيه تجينا صفة (الصبر) بهذا المجال متوجد نتائج سريعه ويه الاطفال ويجوز تعمل اسابيع او اشهر لنحتفل بانجاز بسيط لكن الانجاز البسيط يجوز يغير حياة الطفل بلكامل وأنصح كل طالب يدخل التربية الخاصة أن لا يعتبرها مجرد وظيفة، بل رسالة ومسؤولية. نحن لا نتعامل مع حالات أو ملفات، نحن نتعامل مع أطفال لهم أحلام، ومع عائلات تضع فينا ثقتها وأملها ودائما اكول انو المدرب ميقاس بعدد الشهادات العنده بل بعدد القلوب التي استطاع ان يطمئنها وعدد الاطفال الي كدر يساعدهم على ان يخطو خطه جديدة في حياتهم هذا هوه النجاح الحقيقي ...
الله استاذ سجاد ????
كيف يرسم سجاد محطته القادمة؟ ما هو الحلم الأكبر الذي تسعى لتحقيقه في مجال العلاج والتوعية على مستوى العراق؟
ممكن تكون نفس المحطة الحالية مع تطوير بسيط يطرأ عليها
اكبر حلم بالنسبة اليه هو تأهيل اكبر عدد من الاطفال ذوات الاضطرابات المختلفة????
استاذ سجاد ختاماً وفي محطتنا الأخيرة من هذا الحوار لو طُلِبَ منك أن تكتب رسالة واحدة تُعلّق على جدار كل مركز تأهيل وفي قلب كل عائلة تواجه اضطراب طيف التوحد لتكون دستوريكم في الصبر والأمل.. ماذا ستكتب فيها وبماذا تختم حوارك معنا اليوم عبر مجلة الإصرار؟
لا تقيسوا أطفالكم بما ينقصهم، بل بما يحققونه كل يوم. فالخطوات الصغيرة التي تُصنع بالصبر، تتحول مع الوقت إلى إنجازات كبيرة.) وأقول لكل أب وأم: لا تفقدوا الأمل، فطفلكم لا يحتاج إلى أشخاص يؤمنون بقدراته أكثر من حاجته إلى أن تؤمنوا أنتم به. قد تكون الرحلة أطول مما توقعتم، لكنها ليست مستحيلة، وكل تقدم مهما كان بسيطًا هو انتصار يستحق أن يُحتفل به. وأقول لكل معالج ولكل طالب في هذا المجال: تذكروا دائمًا أن خلف كل طفل قصة، وخلف كل قصة عائلة تبحث عن بصيص أمل. فكونوا سببًا في هذا الأمل، وليس مجرد مقدمي جلسات علاجية.وفي الختام، أشكر مجلة الإصرار على هذه الاستضافة الكريمة، وأتمنى أن تصل رسالتنا إلى كل بيت فيه طفل من ذوي اضطراب طيف التوحد، وأن نُسهم جميعًا في بناء مجتمع أكثر وعيًا ورحمةً وتقبّلًا للاختلاف.
رسالتي الأخيرة هي:
لا تجعلوا هدفكم أن تغيّروا الطفل ليُشبه المجتمع، بل ساعدوا المجتمع أن يفهم الطفل ويمنحه فرصته الحقيقية. فكل طفل يستحق أن يُرى بقدراته، لا بتشخيصه. وشكرًا لكم، وأسأل الله أن يوفقنا جميعًا لنكون سببًا في رسم الأمل على وجوه أطفالنا وعائلاتهم
كل الشكر والامتنان لك أستاذ سجاد على وقتك وعلى هذا الحوار الثري بعمقه وإنسانيته سعدنا جداً بهذه الجلسة الثرية التي أعدت فيها تعريف الصبر والأمل. أمنياتنا لك بالمزيد من العطاء والنجاح في رسالتك النبيلة، وأنرت مجلة الإصرار بحضورك.
ينطيكم العافيه واني اشكركم على هاي الاسئله الي نكدر نخلي توعيه للاهالي بيها
وللمجتمع واتشرف بمجلتكم الممتازه حفظكم الله ورعاكم ????
الكاتبة زهراء الفتلاوي