خصمي... أنا | ولادة جديدة بقلم الكاتبة المبدعة هبة انس

ما رجعت مثل قبل

وهذا الشيء ما كان خسارة.

لأن الإنسان بعد كل حرب

ما يرجع نفس الشخص اللي دخلها.

يرجع شخص يعرف نفسه أكثر.

قبل

كنت أريد أرجع ذاك الإنسان اللي ما يتعب،

اللي ما يخاف، اللي ما ينكسر.

بس اليوم فهمت

أن القوة مو إنك ترجع مثل ما كنت.

القوة

أن تصنع نسخة جديدة منك،

نسخة تعرف معنى الوجع،

وتعرف قيمة الوقوف بعد السقوط.

بدأت أجمع نفسي

مو بسرعة.

ولا بسهولة.

قطعة قطعة

مثل بيت هدمته الأيام،

وأنا أرجع أبنيه بإيدي.

جمعت ثقتي اللي ضاعت.

رجعت أسمع صوتي بعد ما ضاع بين أصوات الناس.

تعلمت أني ما أحتاج أكون كامل حتى أبدأ.

لأن الكمال

كان أحد الأكاذيب اللي أخرتني.

كنت أنتظر أصير أقوى حتى أواجه.

بس اكتشفت

أن المواجهة هي اللي تصنع القوة.

ما عاد أخاف من أخطائي.

لأن الخطأ مو علامة نهاية.

الخطأ دليل أني حاولت.

وما عاد أخجل من جروحي.

لأن الجرح اللي شفيته بيدي

صار شهادة على صبري.

اليوم

إذا أشوف الشخص القديم بداخلي

ما ألومه.

ما أكرهه.

ما أسأله:

"ليش ضعفت؟"

أسأله:

"شلون تحملت كل هذا وبقيت؟"

لأن بقاء الإنسان وسط كل هذا التعب

انتصار ما يعرف قيمته إلا اللي عاشه.

تعلمت.

أن الإنسان ما يحتاج ينتظر أحد يمد له إيده.

أحيانًا

لازم يكون هو اليد اللي تنقذه.

وهو الصوت اللي يشجعه.

وهو المكان اللي يرجع له.

أنا ما ولدت من جديد لأن الألم اختفى.

الألم بعده موجود.

بس الفرق

إني ما عدت أخاف منه.

صار جزء من قصتي

مو نهاية قصتي.

واليوم

أمشي مو لأن الطريق صار سهل.

أمشي

لأني صرت أعرف نفسي.

عرفت أن بداخلي شخص أقوى من كل لحظة حاولت تكسرني.

عرفت أنني مو مجموع خساراتي.

ولا أخطائي.

ولا الأيام اللي ضاعت مني.

أنا الشخص اللي بقى

بعد كل شيء حاول يسقطني.

وهذه المرة

لما أواجه الحياة

ما راح أواجهها بنفس الإنسان القديم.

لأن ذاك الإنسان انتهى

حتى يولد شخص

يعرف قيمته.