حين يكون الحب أكبر من الحبيب بقلم الكاتبة المبدعة ايلاف محمد
يظن الكثيرون أن الحب كلمة خُلقت للحبيب فقط، لكن الحقيقة أن الحب أوسع من ذلك بكثير. فالحب شعورٌ يسكن القلب دون استئذان، ويتخذ أشكالًا عديدة لا تُشبه بعضها، لكنها جميعًا تنبع من المكان ذاته؛ من ذلك الركن الدافئ في أرواحنا الذي ما زال يؤمن بالخير.
أحببتُ أشخاصًا لم يكونوا أحباءً يومًا، لكنهم كانوا جزءًا من نجاتي. أحببتُ تلك الأرواح التي جاءت في أوقات انكساري، فربّتت على قلبي بكلمة، أو منحتني أملًا حين كدت أفقده. أحببتُ من سأل عني دون سبب، ومن تذكّرني وسط ازدحام أيامه، ومن منحني شعورًا بأنني لست وحدي في هذا العالم.
هناك حبٌّ يسكن بين الأصدقاء، لا يشبه قصص العشق، لكنه أكثر ثباتًا منها أحيانًا. وحبٌّ يسكن بين أفراد العائلة، لا يحتاج إلى اعترافات طويلة ليُثبت وجوده. وحبٌّ آخر نحمله للأشخاص الذين غادروا حياتنا، لكن ذكراهم بقيت مزروعة في تفاصيلنا، كلما مررنا بمكانٍ يشبههم أو سمعنا كلمةً كانوا يرددونها.
ليس كل من أحببناه كان نصيبًا، وليس كل من سكن القلب كان حبيبًا. بعض الأشخاص كانوا رسالةً جميلة أرسلتها الحياة لتخبرنا أن الخير ما زال موجودًا، وأن القلوب النقية لا تزال تمشي بين الناس. لذلك يبقى حبهم مختلفًا؛ هادئًا، صامتًا، لكنه عميق كالجذور التي لا تُرى، ومع ذلك تحمل الشجرة كلها.
وفي النهاية، أدركت أن أجمل أنواع الحب هو ذلك الذي لا يطلب شيئًا، ولا ينتظر مقابلًا. حبٌّ يجعلنا ندعو للآخرين من أعماقنا، ونفرح لأفراحهم بصدق، ونحتفظ لهم بمكانٍ جميل في القلب مهما باعدت بيننا الطرق
.
الكاتبة زهراء الفتلاوي