وجوهٌ من طين ومعادنُ لا تشبه أحداً بقلم الكاتبة المبدعة فاطمة عمران

وجوهٌ من طين، وقلوبٌ سكنتها الأسرار.. ربما هذا هو الوصفُ الأكثر دقة لعالمنا البشري. نعم، قد نتفقُ جميعاً على حقيقةٍ واحدة لا يقبلُ الشكُّ بطلانها؛ وهي أننا خُلقنا وتكونّا من طينٍ واحد بقدرة الخالق المقتدر، ربِّ السماواتِ والأرض. لكنَّ الحقيقة التي تفرقنا هي أننا لسنا نسخاً متطابقة أبداً.

حين أتحدثُ عن الاختلاف، فأنا لا أعني تلك القشور الخارجية التي نراها في المرآة؛ لا أقصدُ اتساع العينين، ولا رسمة الحاجبين، ولا ملامح الوجه التي تبلى مع الزمن. أنا أغوصُ فيما هو أعمق من ذلك بكثير، في تلك النقطة التي يستعصي على الكثيرين استيعابها: 'جوهر الإنسان'.

هذا الجوهر هو المعدن الخفي الذي يختبئ في أقصى زوايا الروح، ذاك الذي لا يُرى بالعين المجردة، ولا يُدرك باللمس، ولا يُكشفُ عنه إلا من خلال مجهرِ المواقف وطولِ المعاشرة. إنه السرُّ الذي يسكن في آخر نقطةٍ من أعماقك، مستحيلاً أن يشبه أحداً غيرك. نحنُ يا صديقي لسنا مجرد أجساد؛ نحنُ ذراتٌ من معادن مختلفة، صُهرت في قوالب من طين، ليبقى كلُ فردٍ منا عالماً قائماً بذاته، وجوهراً فريداً لا يملكُ مفتاحهُ سواه." 

اسم الكاتبة/ فاطمة عمران إنصاف????

البلد/العراق

تم المشاركة به في كتاب